كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

الشَّيْخ الْعَالم مصطفى بن سوار وَكَانَت مُدَّة جُلُوسه تَحت قبَّة النسْر سَبْعَة وَعشْرين سنة وَهُوَ قَادر مُدَّة الميدانى وَهَذَا من غَرِيب الِاتِّفَاق وانتفع النَّاس بِهِ وَأخذُوا عَنهُ طبقَة بعد طبقَة وهم فى الْكَثْرَة لَا يحوم الا حِصَار حَولهمْ وَقد مر مِنْهُم فى كتَابنَا جمَاعَة وسيأتى جمَاعَة وَكَانَ لَهُ بالحجاز الصيت الذائع وَالذكر الشَّائِع وَحكى الشَّيْخ الْعَالم التقى الشَّيْخ حَمْزَة بن يُوسُف الدومانى ثمَّ الدمشقى الحنبلى أبقاه الله تَعَالَى غير مرّة أَنه لما حج فى سنة تسع وَخمسين وَألف كَانَ النَّجْم حَاجا تِلْكَ السّنة وهى آخر حجاته وَكَذَلِكَ الشَّيْخ مَنْصُور السطوحى الْمحلى كَانَ حَاجا قَالَ وَكنت صُحْبَة الشَّيْخ مَنْصُور فَبَيْنَمَا أَنا ذَات يَوْم عِنْد الشَّيْخ مَنْصُور بخلوة عِنْد بَاب الزِّيَادَة واذا بحس ضجة عَظِيمَة قَالَ فَخرجت فَنَظَرت واذا بالشيخ النَّجْم بَينهم وهم يَقُولُونَ لَهُ أجزنا وَمِنْهُم من يَقُول هَذَا حَافظ الْعَصْر وَمِنْهُم من يَقُول هَذَا حَافظ الشَّام وَمِنْهُم من يَقُول هَذَا مُحدث الدُّنْيَا فَوقف عِنْد بَاب الزِّيَادَة وَقَالَ لَهُم أجزتكم بِمَا تجوز لى رِوَايَته بِشَرْطِهِ عِنْد أَهله بِشَرْط أَن لَا يلحقنا أحد حَتَّى نطوف ثمَّ مَشى الى المطاف فَمَا وصل اليه الا وَخَلفه اناس اكثر من الاولى فَوقف وَأَجَازَهُمْ كَمَا تقدم وَقَالَ لَهُم بِشَرْط ان لَا يشغلنا أحد عَن الطّواف قَالَ فَوقف النَّاس وَطَاف الشَّيْخ قَالَ وَلم يكن يطوف مَعَ الشَّيْخ الا اناس قَلَائِل كانما أخلى لَهُ المطاف فَلَمَّا فرغ من الطّواف طلبُوا مِنْهُ الاجازة أَيْضا فأجازهم ثمَّ أرسل الشَّيْخ مَنْصُور وَدعَاهُ الى الْخلْوَة فَذهب ولحقه النَّاس الى بَاب الْخلْوَة وطلبوا مِنْهُ الاجازة فاجازهم وَدخل الْخلْوَة ثمَّ جَاءَ الشَّمْس مُحَمَّد البابلى ثمَّ بعد هنيئة جَاءَ الشريف زبد صَاحب مَكَّة فَلَمَّا اسْتَقر بهم الْمجْلس تَذَاكَرُوا أَمر السَّاعَة فاخذ الشَّمْس البابلى فى الْكَلَام فَقَالَ النَّجْم بِصَوْت مزعج وَقد جلس على ركبته وَشرع يُورد أَحَادِيث السَّاعَة بأسانيد وعزوها لمخرجيها وَيتَكَلَّم على مَعَانِيهَا حَتَّى بهر الْعُقُول وَأطَال فى ذَلِك ثمَّ لما فرغ قَالَ البابلى تجيزونا يَا مَوْلَانَا بِمَا لكم وَكَذَلِكَ استجازه الشَّيْخ مَنْصُور والشريف زيد وَأَنا وَمن حضر فاجاز الْجَمِيع ثمَّ قدم لَهُم الشَّيْخ مَنْصُور من عِنْده سماطا وأردفه الشريف زيد باشياء من المآكل فَلَمَّا فرغوا انْصَرف الشَّيْخ النَّجْم وبقى البابلى فَقَالَ للشَّيْخ سُبْحَانَ الله مَا هَذَا الا عَن نبأ عَظِيم فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ مَنْصُور أَنا كنت اذا رَأَيْت كتبه وتصانيفيه اعْجَبْ مِنْهَا واذا اجْتمعت بِهِ لَا يتَكَلَّم الا قَلِيلا فاعجب من ذَلِك وَلَكِن الْآن تحقق عندى علمه وَحفظه انْتهى وَكَانَ قبل مَوته بست سنوات أَو سبع سنوات اعتراه طرف فالج فَكَانَ لَا يتَكَلَّم الا قَلِيلا فعد

الصفحة 199