كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

تَلْخِيص الْمِفْتَاح وَشَرحه والمختص الذى آلفه فى الْهَيْئَة والحاشية على التسهيل والحاشية على التَّوْضِيح وَله منظومة فى علم الْمِيقَات وَشَرحهَا وَله جدول جمع فِيهِ مسَائِل الْعرُوض كلهَا واخترع كرة عَظِيمَة فاقت على الكرة الْقَدِيمَة والاسطرلاب وانتشر فى الْهِنْد واليمن والحجاز وَغير ذَلِك من الرسائل وَله فهرست يجمع مرويانه واشياخه سَمَّاهَا صلَة الْخلف بموصول السّلف ذكر فِيهِ انه وَقع لَهُ بالمغرب غرائب مِنْهَا انه كَانَ مجتازا على بلد الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَبى عبد الله مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد الواورغتى الناولى وَهُوَ قَاصد بلد أُخْرَى فَسَأَلَ عَن الْبَلَد فَقيل لَهُ ان فِيهِ شَيخا مربيا صفته كَذَا وَكَذَا قَالَ فجذبنى الشوق اليه وَلم أملك نفسى حَتَّى دخلت بَلَده فلقينى رجل خَارج الى وَقَالَ أمرنى الشَّيْخ أَن اخْرُج اليك وآتيه بك فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ رفع الى بَصَره فَوَقَعت مغشيا على بَين يَدَيْهِ وَبعد حِين أَفَقْت فَوَجَدته يضْرب بِيَدِهِ بَين كتفى وَيَقُول وَهُوَ على جمعهم اذا يَشَاء قدير أَفَمَن وعدنا وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه فأمرنى بملازمته ومذاكرة أَوْلَاده بِالْعلمِ فَقلت لَهُ انى طلبت كثيرا لَكِن الى الْآن مَا فتح الله تَعَالَى على بشئ وَلَا أقدر على اسْتِخْرَاج كتاب وَلَا الاجررومية وَكنت اذ ذَاك كَذَلِك فَقَالَ لى اجْلِسْ عندنَا ودرست أى كتاب شِئْت فى أى علم شِئْت ونطلب من الله وَتَعَالَى أَن يفتح لَك فَجَلَست ودرس طَائِفَة من الْكتب الَّتِى قرأتها وَكنت اذا توقفت فى شئ أحس بمعان تلقى على قلبى كانها أجرام وغالب تِلْكَ الْمعَانى هى الَّتِى كَانَت مَشَايِخنَا تقررها لنا وَلَا نفهمها وَلَا أتذكرها قبل ذَلِك وَكَانَ مسكنى قريب مَسْكَنه فَكنت أعرف انه يخْتم الْقُرْآن الْعَظِيم بَين الْعشَاء وَالْمغْرب يصلى بِهِ النَّوَافِل ورأيته يَوْمًا تصفح جَمِيع الْمُصحف الشريف وَجَمِيع تَنْبِيه الانام وَجَمِيع دَلَائِل الْخيرَات فى مجْلِس فعجبت من ذَلِك وَسَأَلت عَن ذَلِك بعض الْحَاضِرين فَقَالَ لى من ورد الشَّيْخ انه يخْتم ثلاثتها بعد صَلَاة الضُّحَى وشاهدت لَهُ الْعجب العجاب فى نزُول الْبركَة فى الطَّعَام وَغير ذَلِك بِمَا هُوَ مَحْض كرامات الاولياء وَمِنْهَا أَنه لقى يَوْمًا الْعَلامَة عِيسَى المراكشى مفتى مراكش وَقد احتف بِهِ خلق كثير يزدحمون على تَقْبِيل يَده وركبته وَهُوَ رَاكب فزاحمهم حَتَّى قبل يَده تبركا قَالَ فَانْحنى الى دون النَّاس وَقَالَ أجزتك بِجَمِيعِ مروياتى فَكَأَنَّمَا طبعها فى قلبى الْآن وَكَانَ ذَلِك قبل اشتغالى بِطَلَب الْعلم وَلست متزييا بزى طلبته حَتَّى يُقَال انه رأى عَلامَة الاهلية وَلَا ان ذَلِك من عَادَته مَعَ المتأهلين للاجازة بل لم يظفر

الصفحة 206