كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
مدحه وأخاه سَعْدا بقصيدة غراء مطْلعهَا هَذَا
(خليلى ايه من حَدِيث صبا نجد ... وان حركت دَاء قَدِيما من الوجد)
(فآها على ذَاك النسيم تأسفا ... وآه على آه تروح أَو تجدى)
(عليلة انفاس تصح نفوسنا ... معطرة الاردان بالشيخ والرند)
(وهيهات نجد والعذيب ودونه ... مهامه تغوى الكدر فِيهَا عَن الْورْد)
(وَمن كل شماخ الاهاضب خالط السَّحَاب يروم الشَّمْس بالصد وَالرَّدّ ... )
(وتسرى الصِّبَا مِنْهُ فتمسى وبيننا ... من البون مَا بَين السماوة والسند)
(سقى الله من نجد هضابا رياضها ... تنفس عَن أذكى من العنبر الوردى)
(وَحيا الحيا حَيا نعمنا بظله ... بنعمان مَا بَين الشبيبة والرفد)
(نغازل غزلانا كونس فى الحشى ... أوانس فى ألحاظها مقنص الاسد)
(تحاكى الجوارى الكنس الزهر بهجة ... وتفضلها فى رفْعَة الشَّأْن والسعد)
(حجازية الالفاظ عذرية الْهوى ... عراقية الالحاظ وردية الخد)
(بعيدَة مهوى القرط معولة اللمى ... مرهفة الاجفان عسالة الْقد)
(تميس وَقد أرخت ذوائب فرعها ... فتخطر بَين البان وَالْعلم الْفَرد)
(وتعطو بجيد عطل الحلى حسنه ... كَانَ ظَبْيَة تعطو الى ريق المرد)
(وَكم لَيْلَة باتت يداها حمائلى ... وباتت يدى من جيدها مطرح العقد)
(ندير سلافا من حباب حبابها ... على حِين ترشاف ألذ من الشهد)
(وَلما تمطى الصُّبْح يطْلب علمنَا ... تكنفنا ليل من الشّعْر الْجَعْد)
(عفيفين عَمَّا لَا يَلِيق تكرما ... على مَا بِنَا من شدَّة الشوق والوجد)
(وَقد كَاد يسْعَى الدَّهْر فى شت شملنا ... وَلَكِن توارى شفعنا عَنهُ بالفرد)
انْظُر الى هَذَا الْمَعْنى تَجدهُ فى غَايَة اللطافة وَكَأَنَّهُ اختلسه من قَول بلديه ومعاصره الْمولى مصطفى البابى من قصيدة وهى
(وماسها الدَّهْر عَن تفرقنا ... بل ظننا لالتئامنا وَاحِدًا)
(رَجَعَ فَأَصْبَحت أَشْكُو بَينهَا وفراقها ... بشط النَّوَى شكوى الاسير الى الْقد)
(وانى قد استدركت دَرك مطالبى ... وتبليغ آمالى وَمَا ند عَن حدى)
(بطلعة نجلى ذرْوَة الْجد غارب المعالى سَنَام الْفَخر بل غرَّة الْمجد ... )
(امام الْمصلى والمحصب والصفا ... وراثة جد عَن نمى الى جَسَد)
الصفحة 209