كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
الْحساب عفى عَنهُ الرب الْوَهَّاب وَكَانَت وَفَاته فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مَحْمُود بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن خضر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن سُلَيْمَان بن على المناشيرى الصالحى الشافعى وَالِد القاضى بدر الدّين الْمُقدم ذكره كَانَ من فضلاء الشَّافِعِيَّة قَرَأَ وَحصل وَكَانَ أديبا مطبوعا لَهُ شعر مستعذب مِنْهُ قَوْله
(وأهيف لَهُ دعجٌ ... بِعَيْنِه سبى المهج)
(يَا سائلى عَن وَصفه ... بوصفه نلْت الْفرج)
وَقَوله
(صرفت زَكَاة الْحسن هلا بدأت بى ... وانى لَهَا الْمُحْتَاج اذ أَنْت تعرف)
(فَقير ومسكين وغاز وغارم ... كَذَا ابْن سَبِيل عَامل ومؤلف)
(فَمن اى قسم ان اردت فاننى ... محب صَدُوق للمحبة آلف)
وَله
(كَثْرَة الْمكْث فى الاماكن ذل ... فاغتنم بعْدهَا وَلَا تتأنس)
(أَوله المَاء فى الغدير زلال ... فاذا طَال مكثه يتدنس)
هَذَا ينظر الى قَول البديع الهمدانى المَاء اذا طَال مكثه ظهر خبثه وَكَانَت وِلَادَته لَيْلَة الاحد ثامن عشر ربيع الثانى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى لَيْلَة الْخَمِيس بعد الْعشَاء حادى عشرى رَجَب سنة تسع وَثَلَاثِينَ والف وَدفن غربى الْبركَة بسفح قاسيون
مُحَمَّد بن مَحْمُود الشهير بِابْن الناشف الدمشقى أحد الاعيان الَّذين رفوا بجدهم ونالوا مَا نالوا بسعيهم وَكَانَ فى طَلِيعَة عمره معانقا للقلة ثمَّ أثرى وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الدُّنْيَا بقضها وقضيضها وَصَارَ كَاتبا للجند الشامى وسافر الاسفار الْكَبِيرَة وقاسى مشاقا ولقى أهوالا خُصُوصا فى سفرة أردويل وشهرزور وَغَيرهَا من الاسفار السُّلْطَانِيَّة ثمَّ تفرغ لَهُ الرئيس مُحَمَّد الشهير بِابْن الْخياط عَن خدمَة التذاكر الْمُتَعَلّقَة بالزعماء وأرباب التيمارات وتفوق وتمكنت قَوَاعِده فى الجاه وَالْحُرْمَة ونفوذ الْكَلِمَة وَلما قدم الْوَزير أَحْمد باشا نَائِب الشَّام الْمَعْرُوف بالكوجك وَعين لمقاتلة الامير فَخر الدّين بن معن قربه اليه وَأَدْنَاهُ وَكَانَ مَعَه فى سَفَره وانحل قرى ومزارع وتيمارات كَثِيرَة فَأَخذهَا وَتصرف بهَا وأحبه الوزراء والحكام وَكَانُوا يعاملونه بالاجلال ويتخذونه محرما لاسرارهم ويزورونه لَيْلًا وَكَانَ يبْذل جهده فى تمشية حَاله عِنْدهم ويبالغ فى الاسباب الموصلة اليهم وَجمع من الْكتب النفيسة
الصفحة 214