كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
والخيول والامتعة والاملاك مَالا يُمكن وَصفه وَملك كثيرا من المماليك والجوارى وسافر الى روان لما سَافر اليها السُّلْطَان مُرَاد وَأهْدى الى كبراء الدولة الْهَدَايَا الْعَظِيمَة واشتهر عِنْد أَرْكَان الدولة وسافر الى بَغْدَاد أَيْضا عَام فتحهَا ثمَّ اسْتَقر بِدِمَشْق وَصَارَ ركنها الركني وَحج مرّة فى صُحْبَة عَمه الرئيس حسن بن الناشف أحد الْكتاب بِدِمَشْق ثمَّ حج ثَانِيًا فى سنة سبع وَخمسين ثمَّ صَار كتخدا الدفتر وَهُوَ رَأس أَرْبَاب التيمارات وعزل بعد قَلِيل وَأُصِيب بِولد كَانَ أكبر أَوْلَاده ثمَّ بعد مَوته بيومين مَاتَ لَهُ ولدان فى يَوْم وَاحِد وَصلى عَلَيْهِمَا مَعًا ثمَّ تَبِعَهُمْ من المماليك وَالْعَبِيد والجوارى والخدم مَا يُقَارب الْخمسين وبقى لَهُ ولد كَانَ ثانى أَوْلَاده وَكَانَ اسْمه أَحْمد وَكَانَ تقيا نزيها محبا للصالحين مواظبا على الصَّلَوَات فى اوقاتها مَعَ الصّيام وَالْقِيَام ولين الْجَانِب ثمَّ أَمر المترجم بعمارة قلعة تَبُوك فتعلل أَولا ثمَّ امْر ثَانِيًا فاسرع فى الذّهاب وَأخذ مَعَه جمَاعَة من الْعَسْكَر الشامى وشرذمة من البنائين وعمرها عمَارَة متقنة وَعَاد الى دمشق وَكَانَت عمارتها فى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَألف وَلما جَاءَ ختم الوزارة الْعُظْمَى للوزير أبشير بحلب توجه اليه مَعَ جمَاعَة من أَعْيَان دمشق وَكَانَ بَينه وَبَينه مَوَدَّة سالفة أَيَّام حكومته بِدِمَشْق فصادف مِنْهُ اكراما وَصَحبه مَعَه الى قسطنيطينية ثمَّ جعل لَهُ رُتْبَة حُكُومَة روم ايلى وايا صوفيه فَقدم الى دمشق باسلوب غَرِيب وطور عَجِيب وَفرغ من خدمَة التذاكر لِابْنِهِ أَحْمد الْمَذْكُور آنِفا ثمَّ صَار دفتريا بِالشَّام سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف وَكَانَ المنصب الْمَذْكُور مبدأ انحطاطه بِقدر صُعُوده فَلَمَّا جَاءَ ختم الوزارة لمُحَمد باشا بوينى اكرى اى اعوج الرَّقَبَة وَهُوَ بِدِمَشْق محافظ لَهَا أهانه اهانة كُلية ثمَّ فوض اليه أَحْمد باشا ابْن مصطفى باشا الشهير بِابْن الطيار لماصار نَائِب الشَّام امْر الْحُكُومَة قبل قدومه اليها فَلَمَّا ورد اهانه بابلغ مِمَّا اهانه بِهِ الْوَزير وزجر وَلَده أَحْمد زَجْرَة اثرت فِيهِ فَكَانَت سَبَب مَوته فَتوجه صُحْبَة ابْن الطيار الى السّفر مَعَ جملَة الْعَسْكَر فتوفى فى الطَّرِيق وَلما وصل خبر مَوته الى وَالِده حزن كثيرا حَتَّى اداه حزنه عَلَيْهِ الى مرض طَالَتْ مدَّته وكابد عللا شَتَّى وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ صَدرا رَئِيسا حسن الْملقى متوددا لكنه مغرور باقبال الدُّنْيَا وَقد مدح كثيرا وَأثْنى عَلَيْهِ لاقباله على الادباء وَكَثْرَة تقربهم اليه وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع والف وَتوفى فى عَاشر صفر سنة ارْبَعْ وَسبعين والف وَدفن بمدفن عَمه بِالْقربِ من دَارهم بمحلة قصر حجاج رَحمَه الله تَعَالَى
الصفحة 215