كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

السُّلْطَان مُحَمَّد بن مُرَاد بن سليم بن سلمَان بن سليم بن بايزيد بن مُحَمَّد الْملك الاعظم الباهر الشَّأْن كَانَ سُلْطَانا عَظِيم الْقدر مهيبا جوادا عالى الهمة مظفرا فى وقائعه وقورا اريبا وجيها مهيبا صَالحا عابدا ساعيا فى اقامة الشعائر الدِّينِيَّة مراعيا كأحكام الشَّرِيعَة الشَّرِيفَة مُطيعًا لاوامر الله منقاد لما بِقرب اليه مداوما للْجَمَاعَة فى الاوقات الْخمس قَائِما بالسنن والرواتب وَمن عَادَته المرضية انه كَانَ اذا ذكر النبى
نَهَضَ قَائِما وَبِالْجُمْلَةِ فاوصافه كلهَا حَسَنَة فائقة وَكَانَ على عَادَة أجداده الْكِرَام رُبمَا نظم الشّعْر وَكَانَ يتَخَلَّص على عَادَة شعراء الرّوم بعدلى ذكر مبدا أمره انه لما بلغ من الْعُمر سِتّ عشرَة سنة صنع لَهُ أَبوهُ الْخِتَان الذى طَنَّتْ حَصَاة خَبره فى الْآفَاق وَلم يتَّفق لَاحَدَّ من ابناء الْمُلُوك مثله على الاطلاق وسأذكر تفصله فى تَرْجَمَة وَالِده واشير من خَبره الى طريفه وتالده ثمَّ فى ثانى سنة من ختانه وهى سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة خلع عَلَيْهِ ابوه خلعة الامارة وقلده بِلَاد قَاعِدَة الْملك صَار وخان ومدينتها الْعُظْمَى مغنيسا فَتوجه اليها ثانى ذى الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة وَاسْتمرّ بهَا الى ان اندرج ابوه الى عَفْو الله وغفرانه يَوْم الاربعاء سادس جُمَادَى الاولى سنة ثَلَاث بعد الالف فارسل اليه بالْخبر وأخفى موت وَالِده عشرَة ايام حَتَّى وصل فَجَلَسَ على التخب يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر الشَّهْر الْمَذْكُور وَقيل فى تَارِيخه الذى تسلطن فِيهِ
(قد مهد الله الْبِلَاد ... بِحكم سُلْطَان نبيل)

(والكون نَادَى منشدا ... تَارِيخه ظلّ ظَلِيل)
قَالَ الْمولى عبد الْكَرِيم المنشى لما تلالات انوار السلطنة المحمدية من سريرها وأصبحت الدُّنْيَا بِتِلْكَ الانوار مشرقة بحذافيرها بَدَأَ أحسن الله مبداه وختامه واغمد فى قرَاب الظَّالِمين حسامه بقتل ابراهيم باشا من عَم الْعَالم ظلمه وَفَشَا قلت وابراهيم هَذَا تقدّمت تَرْجَمته وَذكرت هُنَاكَ تَتِمَّة مَا ذكره المنشى هُنَا ثمَّ صير راس المقربي اليه وَهُوَ لَا لَا مُحَمَّد باشا وسيأتى ذكره مُنْفَردا بترجمة وَزِير اوفر هاد باشا صدر الوزراء وَكَانَ قَائِما مقَام الْوَزير وعينه سردار اعلى العساكر لقِتَال ميخال حَاكم بِلَاد الافلاق من قبل السلطنة العثمانية وَكَانَ خرج عَن الطَّاعَة وَجمع جموعا من الْكفَّار الارجاس وتمرد وعاث فى بِلَاد روم ايلى فوصل اليها فرهاد باشا وجرد عزمه لمقاتلته وَكَانَ بعض المقربين بَين الى السُّلْطَان حسن لَهُ عَزله وتولية

الصفحة 216