كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
وتراجع جَمِيع الْعَسْكَر مسعفين فكسروا النَّصَارَى وردوهم على اعقابهم وَوَقع السَّيْف فيهم وهم فارون حَتَّى قتل بَعضهم بَعْضًا من الزحام وَغَيره ووهب الله تَعَالَى لَهُ النَّصْر والتأييد وَلم يسلم اُحْدُ من الْكفَّار الا من هرب وغنم السُّلْطَان وَمن مَعَه غنيمَة عَظِيمَة واكثر ذَلِك كَانَ على يَد الْوَزير سِنَان باشا ابْن جغال والوزير حسن باشا ابْن مُحَمَّد باشا وأحصيت قَتْلَى الْمُسلمين فَكَانَ الذى اسْتشْهد من القواد مَا يقرب من اربعمائة وَمن اصحاب الالوية الْمعبر عَنْهُم فى اصْطِلَاح الرّوم بالصناجق بضعَة عشر رجلا وَمن الامراء الكبراء اربعة انفار وَمن العساكر مَا بَين فَارس وراجل مَا لَا يُحْصى وَوَافَقَ بعد الظفران السُّلْطَان قتل من عسكره الفارين جمَاعَة كثيرين وَقبض على باقيهم وحقرهم غَايَة التحقير فى مُنْصَرفه وعاقب بعض من فر بِقطع علوفته وَضبط ملكه وَمَاله لجِهَة بَيت المَال وَالْحَاصِل ان مَا وَقع لَهُ من هَذِه النُّصْرَة لم يَقع لَاحَدَّ من مُلُوك آل عُثْمَان وَذَلِكَ انما هُوَ بمحض لطف الهى وامداد ربانى غير متناه وَلَقَد حكى كثير من السياح ان مُلُوك الفرنج تطلق على هَذَا السُّلْطَان صَاحب الْقرَان وَهَذَا الْوَصْف انما هُوَ لمن بلغ فى الشجَاعَة الْمرتبَة الَّتِى لَا تسامى وانهم على عَادَتهم يصورون مُلُوك آل عُثْمَان فيقدمون هَذَا فى التَّصْوِير على كل الْمُلُوك وَذَلِكَ كُله بِسَبَب هَذِه النُّصْرَة الَّتِى رزقها وَحكى ابْن نوعى فى ذيل الشقائق عَن أَبِيه قَالَ بَيْنَمَا النَّاس فى ترقب أَمر النُّصْرَة للسُّلْطَان اذ هُوَ بشرنى بِهَذِهِ المبشرة الغيبية وَذَلِكَ انه رأى فى مَنَامه انه دخل مَجْلِسا فِيهِ النبى
واصحابه فَسمع اصحاب النبى
يتذاكرون أَمر هَذِه الْغَزْوَة ووقائعها ويحكون مَا جرياتها على التَّرْتِيب أمرا بعد أَمر قَالَ ثمَّ سَمِعت حَضْرَة الصّديق الاكبر رضى الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول ان انهزام الْمُسلمين كَانَ مقررا لَكِن لما كَانَ السُّلْطَان مُحَمَّد أكْرمه الله تَعَالَى فأمده بملائكة النَّصْر حَتَّى حصل لَهُ الظفر والتأييد ثمَّ فى ثانى يَوْم من النُّصْرَة عزل الْوَزير الاعظم ابراهيم باشا وصير سِنَان باشا ابْن جغال مَكَانَهُ وَكَذَلِكَ فعل فى خَان التاتارغازى كراى خَان فانه عَزله وَأمره بالتوجه الى دَار السلطنة وصير أَخَاهُ فتح كراى خَانا وَعين حسن باشا ابْن مُحَمَّد باشا الْمُحَافظَة بلغراد ثمَّ أَمر الْعَسْكَر بالرحيل الى جَانب دَار الْملك ورحل بهم فَلَمَّا وصل الى قرب ادرنه عزل ابْن جغال واعاد ابراهيم باشا وَذَلِكَ بعد خَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا من تَوليته وَكَذَلِكَ فعل بِفَتْح كراى الا أَنه قَتله