كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

وَنهى عَنْهَا وفى هَذِه السّنة فتحت قلعة قاينسره وَكَانَ فتحهَا على يَد الْوَزير الاعظم ابراهيم باشا وَكَانَ فتحا عَظِيما يعادل فتح اكرى وسربها الْمُسلمُونَ وزينت الْبِلَاد لهَذَا الْفَتْح ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ فى أَيَّام محاصرتها وَقع اضْطِرَاب عَظِيم فَرَأى بعض الصلحاء فى منامة شيخ الاسلام صنع الله بن جَعْفَر وَهُوَ يَأْمُرهُ بِقِرَاءَة هَذَا الدُّعَاء وَهُوَ اللَّهُمَّ قو قُلُوب الْمُؤمنِينَ بِقُوَّة الْكِرَام البرره وألق الرعب فى قُلُوب الْكَفَرَة الفجره فشاع هَذَا الدُّعَاء وداوم على قِرَاءَته النَّاس فَظهر أَثَره وَللَّه الْحَمد وفى عَاشُورَاء محرم سنة عشر ورد خبر وَفَاة الْوَزير الاعظم ابراهيم باشا فصير حسن باشا اليمشجى مَكَانَهُ وسافر على وَجه السرعة الى بلغراد وَصَارَ خَلِيل باشا قَائِما مقَامه وفى هَذِه السّنة استولت النَّصَارَى على استون بلغراد وَكَثُرت الجلالية والزرب بدار السلطنة وبالغوا فى التعدى والشقاوة فَاجْتمع الْعلمَاء وذهبوا الى خَلِيل باشا الْقَائِم مقَام وَأَقَامُوا النكير عَلَيْهِ وذكروه مَا يَفْعَله الْقَوْم من خرق حُرْمَة الشَّرْع فَعرض مَا قَالُوهُ على السُّلْطَان فَكَانَ جَوَابه لكل شئ وَقت وزمان وفى أَوَائِل ذى الْقعدَة عزل خَلِيل باشا وصيرحسن باشا الساعتجى مَكَانَهُ وفى أَوَائِل جُمَادَى الاولى من سنة احدى عشرَة قتل عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بصارى عبد الرَّحْمَن مدرس مدرسة بهْرَام لم كتخدا وَقد ثَبت انه ملحد زنديق وفى عشرى رَجَب اجْتمع الْعَسْكَر وطلبوا عزل الساعتجى فعزل وصير مَكَانَهُ مَحْمُود باشا وَفِيه اجْتمع السباهية وطلبوا ان يَتَرَتَّب السطلان ديوانا يحضر فِيهِ اعيان الْعلمَاء ليعرضوا على السُّلْطَان بعض أُمُور بالمشافعهة فَجمع السُّلْطَان اليه الْمُفْتى صنع الله والقائم مقَام وقاضى الْعَسْكَر وَنَحْو ثَلَاثِينَ مدرسا وعالما ثمَّ دخل من السباهية حُسَيْن خَليفَة وبويراز عُثْمَان وَكَاتب حزى وَذكروا ان رُؤْس العساكر خلت مِنْهُم بلاداناطولى فَكَانَ ذَلِك سَببا لاتصال الطغاة بِهَذِهِ الْبِلَاد وَمَا ذَاك الا من اهمال وكلاء الدولة ومسامحة المقربين للسلطنة فَظن السُّلْطَان انهم يعنون الساعتجى والطرنقجى فَأمر باحضارهما فاظهر الْقَوْم براة ذمتهما وأحالوا الامر على غضنفر اغا حَافظ البابا السلطانى وَعُثْمَان أغا ضَابِط الْحرم فَأمر السُّلْطَان بِقَتْلِهِمَا فقتلا وفى هَذِه السّنة اسْتردَّ اليه شجى قلعة استونلى بلغراد وَقدم الى مقرّ الْملك فَلَمَّا وصل الى قريب من قسطنطينية أعمل عَلَيْهِ مَحْمُود باشا حِيلَة أدَّت الى تَحْرِيك الاشقياء وطغيانهم وَذَلِكَ انه استفتى الْمُفْتى فِيهِ بِنِسْبَة التَّقْصِير فى أَمر الْمُسلمين وَسُوء التَّدْبِير فى أَمر الْحَرْب

الصفحة 220