كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

واعطى الْفتيا للسباهية فَبلغ الْوَزير الْخَبَر فاسرع فى الدُّخُول الى دَاره وفى ثانى يَوْم اجْتمع اليه الْعَسْكَر واختفى الْمُفْتى صنع الله ومحمود باشا وَوجد فى مَجْلِسه أَبُو الميامن فوجهت اليه مشيخة الاسلام ثمَّ اقْتضى الرأى ان يُوَجه ضَابِط الْجند الى السباهية وَكَانُوا مُجْتَمعين بآت ميدان فهجم عَلَيْهِم وَفرق جمعهم ثمَّ استحضر مِنْهُم بويراز عُثْمَان واكوز مَحْمُود ودبه كور رضوَان بعد تفتيش بليغ فَقتلُوا فى حَضْرَة السُّلْطَان وفى أَوَاخِر ذى الْحجَّة سنة احدى عشرَة بلغ السُّلْطَان عَن وَلَده مَحْمُود وَهُوَ اكبر أَوْلَاده بعض امور تتَعَلَّق بِالْملكِ فَأحْضرهُ وَقَالَ لَهُ مَالك تدخل فى امور الْملك فَأَجَابَهُ بِجَوَاب مَا أرضاه فَضَربهُ بخنجر فَقتله وَكَانَ عمره نَحْو ثَمَان عشرَة سنة ثمَّ نَدم على ذَلِك النَّدَم الكلى وفى سنة اثنتى عشرَة عين الْوَزير اليمشجى وزراء كثيرين وأمراء للمحافظة وتلافى أَمر الطغاة بِالصُّلْحِ وانتقم من اعدائه وَظهر لَهُ انه اسْتَقل بِأَمْر الْملك فتمرد وأجحف وَكثر شاكو ظلمه وفساده فَعَزله السُّلْطَان فى سلخ ربيع الآخر وصيرياوز على باشا مَكَانَهُ وَمُحَمّد باشا الْجراح قَائِما مقَام الْوَزير وفى هَذَا الاثناء أعْطى ضَابِط الْجند قَاسم باشا رُتْبَة الوزارة وفى أَوَائِل جُمَادَى الاولى طلب الْجند اعادة اليمشجى الى الوزارة فَغَضب السُّلْطَان من جراءتهم فى الطّلب فَأرْسل الى اليمشجى من قَتله وَكَانَ ببستانه الْمَعْرُوف فى قَصَبَة سوليجيه وفى خَامِس عشرى جُمَادَى الْآخِرَة عزل الْجراح لمَرض كَانَ اعتراه وصير مَكَانَهُ قَاسم باشا وفى سلخ هَذَا الشَّهْر ورد من محافظ بحجوان أَمِير باشا كتاب يذكر فِيهِ ان شاه الْعَجم نقض عقد الصُّلْح واستأسر محافظ تبريز واضطرب أَمر الْمُسلمين فضمت تبريز الى وان واعتبرا وزارة ووجهتا لكافل حلب نصوح باشا مَعَ ضم السردارية وفى ذَلِك الاثناء ورد من حسن باشا الساعتجى كتاب يذكر فِيهِ ان الامر مُقْتَض لعسكر يُرْسل الى تبريز فعين السُّلْطَان عسكرا جرارا وَأَرْدَفَ بهم نصوح باشا الى هُنَا انْتَهَت الوقائع الصادرة فى زمن السُّلْطَان مُحَمَّد وَقد ذكرنَا تتمثها فى تَرْجَمَة ابْنه السُّلْطَان أَحْمد وَكَانَت وِلَادَته فى اللَّيْلَة السَّابِعَة من ذى الْقعدَة سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى يَوْم الاحد سَابِع عشر رَجَب سنة اثنتى عشرَة بعد الالف وَحكى ابْن نوعى انه وَقع لَهُ فى ثانى عشرى جُمَادَى الاولى وَكَانَ مُتَوَجها الى دَار سعادته فَاسْتَقْبلهُ شخص مجذوب وَقَالَ لَهُ أَيهَا الْملك انه يحدث بعد سِتّ وَخمسين يَوْمًا حَادِثَة عَظِيمَة فَلَا تسكن غافلا عَنْهَا فاذا هى مَوته وَمِمَّا نقل عَنهُ انه قبل وَفَاته بِثَلَاثَة أَيَّام جمع اليه سَائِر الوزراء والمفتى

الصفحة 221