كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
وَالْمولى اِسْعَدْ بن الخوجه سعد الدّين وَالْمولى أَبُو الميامن وَالْمولى مصطفى الشهير بكتخدا وَالْمولى كَمَال الدّين مُحَمَّد بن طاشكبرى وَهَذَا الصَّنِيع لِابْنِ نوعى حاكيه فِيهِ وَالله أعلم
مُحَمَّد بن مصطفى الْمَعْرُوف أَبوهُ ببستان الرومى مفتى الدولة العثمانية وَرَئِيس علمائها وعالمها الْمَشْهُور الذى طَنَّتْ حَصَاة فَضله فى الْخَافِقين وذاعت معاليه فى المغربين والمشرقين ذكره الاديب المنشى فَقَالَ فى وَصفه نَشأ فى رياض فضل ناضره وَعين الْعِنَايَة اليه ناظره وربى فى مهد الْعِزّ ووالده يتعهده بِحسن اجماله ويتفقده بتفصيل كرمه واجماله فاحرز الْفَضَائِل وتحرك على مَا هُوَ الْعَادة حَتَّى وصل الى خدمَة أَبى السُّعُود وتحلى بقلادة الاعادة وَلم يزل منظورا بِعَين الْعِنَايَة المتواصلة المدد وملحوظا بنهاية الرِّعَايَة على توالى المدد والفلك يَدُور حَسْبَمَا أَرَادَ وكوكب السعيد يدل لَهُ بالاسعاف والاسعاد مَعَ استقلاله بالمآثر الَّتِى اخْتصَّ بهَا دون سَائِر الاشراف واستبداده بالمفاخر الَّتِى سَار ذكرهَا فى أقْصَى الْبِلَاد والاطراف وَلم يزل تتشرف بِهِ المناصب ويطلع بَدْرًا من سَمَاء الْمَرَاتِب الى ان حل من الدولة مَحل الانسان من الْعين وأشرقت بشمس ذَاته فضاء العسكرين ثمَّ بعد الْعَزْل زفت لَهُ عروس الْقَاهِرَة وعدت فى عقده وأصبحت محلاة من حسن السلوك بعقده ففارقها بعد التَّمَتُّع بهَا ونفوس غَيره تحترق باشواقها وسمحت همته الْعلية لمثل هَذِه الْحَسْنَاء بِطَلَاقِهَا فَلَمَّا وصل الى دَار السلطنة أثمر روض سروره وأزهر واستقبله السعد وَبسط بَين يَدَيْهِ شقة قَضَاء الْعَسْكَر وَبعد ذَلِك طرز حلل الْفَتْوَى بوشى رقّه وَحل عقد المشكلات بِبَيَان قلمه ثمَّ فارقته وَلم تصبر على نَوَاه فَرَاجعهَا بَعْدَمَا استحلت بسواه فَعَاد روض الْفضل الى نمائه وكوكب السعد الى سمائه كعود الحلى الى العاطل وَلم يزل تكتحل الطروس بميل يراعته وتتشنف الاسماع بلآلى براعته الى أَن ذبل بسموم الْمَرَض غُصْن نَبَاته وقطفت بيد الْمَوْت زهرَة حَيَاته وَنَفسه من احشاء المكارم تنْزع وَعين الْعلَا على مصائب فَقده تَدْمَع ثمَّ أورد لَهُ من شعره العربى قَوْله من قصيدة يرثى بهَا السُّلْطَان سُلَيْمَان مطْلعهَا
(الا أَيهَا الناحى كانك لَا تدرى ... بِمَا قلت من سوء الْمقَالة وَالشَّر)
(أسلت سيول الْمَوْت فى الدَّهْر بَغْتَة ... وَقد بلغ السَّيْل الربى من جوى الصَّدْر)
(وسقت قُلُوب الْمُسلمين جِرَاحَة ... بصارم سيف قد مضى ماضى الامر)
الصفحة 223