كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

(سِهَام المنايا من قسى صروفها ... أَصَابَت بدهر فى ابتسام من الثغر)

(نسيم الصِّبَا رقت باشجان فرقة ... حمامة ذَات السدر حنت من الذعر)

(همام على هام الممالك تاجه ... امين رشيد فى الْخلَافَة ذُو قدر)

(فأعنى جوادا فى جواد بِذكرِهِ ... لقد سَارَتْ الركْبَان فى الْبر وَالْبَحْر)

(عزيمته فى الْبَحْر كَانَت عَظِيمَة ... وهمته فاقت على الانجم الزهر)

(وايامه كَالشَّمْسِ كَانَت مضيئة ... واعوامه فى الْحسن ابهى من الْبَدْر)

(وَمَا قيل اجمال لبَعض جميله ... وَلَا يُمكن التَّفْصِيل بالنظم والنثر)

(فهاتيك أَوْصَاف لعمرى جليلة ... فدونكها أبهى من الزهر والزهر)

(على عكس مَا طَاف الْبِلَاد بجنده ... كشمس غَرِيبا غَابَ فى مغرب الْقَبْر)

(صَحَائِف اكوان تدبرت كلهَا ... فصادفتها شرحا لفن من الهجر)

(على صفحة الْخَدين أمليت مَا جرى ... باقلام اهداب من الْبُؤْس والضر)
وَذكره النَّجْم فى الذيل وَأثْنى عَلَيْهِ قَالَ وَكَانَ فصيح الْعَرَبيَّة عَلامَة فهامة وَكَانَ فى أَوَائِله ولى قَضَاء الشَّام وقدمها فى خَامِس عشرى ذى الْحجَّة سنة احدى وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ ولى مصر ثمَّ ترقى الى قَضَاء العسكرين ثمَّ ولى قَضَاء مصر ثَانِيًا ثمَّ كتب اليه السُّلْطَان مرادخان بانى لم أعزلك عَن مصر فاقم من شِئْت فِيهَا فى مقامك ثمَّ جِئْنَا زَائِرًا فَدخل دمشق فى رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة فاجتمعت بِهِ اذ ذَاك فى صُحْبَة شَيخنَا يُرِيد بِهِ العيثاوى فِيمَا احسب فى مجَالِس كَانَت حافلة بالعلماء وسمعته يَقُول كنت بِمصْر لَا أترك زِيَارَة الامام الشافعى رضى الله عَنهُ وَكنت أستنهضه فى الْمُهِمَّات فاذا كَانَ أَمر مُهِمّ يحْتَاج الى الْعرض فِيهِ الى السُّلْطَان اذْهَبْ الى ضريح الامام الشافعى رضى الله عَنهُ وَأَقُول لَهُ يَا امام هَذِه بلدتك وَقد حدث بهَا كَذَا وَكَذَا وَأَنا أَرْجُو مِنْك الامداد ثمَّ ارْجع فآمر بشئ فَيتم ببركة الامام الشافعى رضى الله عَنهُ قلت ثمَّ سَافر الى قسطنطينية فولى بهَا قَضَاء الْعَسْكَر ثمَّ صَار مفتيا فى جُمَادَى الاولى سنة سبع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وعزل فى رَجَب سنة احدى بعد الالف ثمَّ أُعِيد فى شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة وَاسْتمرّ مفتيا الى ان مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فى رَابِع شعْبَان سنة سِتّ بعد الالف بقسطنطينية وَهُوَ الْيَوْم الذى توفى فِيهِ الشَّمْس الداودى بِدِمَشْق وَوصل الْخَبَر بِمَوْتِهِ يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن وعشرى شهر رَمَضَان مِنْهَا وَصلى عَلَيْهِ غَائِبَة يَوْم الْجُمُعَة بعد صلَاتهَا رَحمَه الله تَعَالَى

الصفحة 224