كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

مُحَمَّد بن مصطفى الشهير بكانى الرومى الاصل المدنى المولد والمنشاء الحنفى كَانَ من الْفُضَلَاء الاعيان وَأهل البلاغة وَالْبَيَان وَكَانَ أَمِيرا من جِهَة الاتراك حِين كَانُوا مستولين على الْيمن وَكَانَ حسن السِّيرَة صافى السريرة وَله اطلَاع على الْعُلُوم الادبية وَمَعْرِفَة جَيِّدَة لعلوم الْعَرَبيَّة وَله تَارِيخ سَمَّاهُ بغية الخاطر ونزهة النَّاظر جعله برسم الْوَزير مَحْمُود باشا وابتدأ فِيهِ من أَخْبَار النبى
وأحواله من زمن ميلاده الى هجرته وَوصل فِيهِ الى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَذكر فِيهِ الائمة الدعاة من الزيدية وَغَيرهم وملوك آل عُثْمَان وحكامهم فى الْيمن وَله اشعار كَثِيرَة حَسَنَة مِنْهَا قصيدة فى مدح خي الْخلق
من جُمْلَتهَا قَوْله
(يَا نَبيا كمل الله لَهُ ... كل وصف زينته الشيم)

(والذى من يأسه نَار لظى ... وأياديه الزلَال الشيم)

(والذى قد أَصبَحت أمته ... يتدانى من علاها الامم)

(من لصب لَيْسَ يشفيه البكا ... وَهُوَ من اجفانه منسجم)

(ولقلب ولبرق مثله ... تَحت جِلْبَاب الدجا يضطرم)

(وكئيب الْقلب صنعا دَاره ... مَا بدا رسم لَهُ أَو معلم)

(حب جرعا طيبَة جرعه ... كأس شوق مَا حَكَاهُ العلقم)

(يَا احبابى وَأَيَّام خلت ... هى أَيَّام مَضَت أَو حلم)

(وعهودا قد حفظناه الْكمّ ... مَا نرى انكم ضيعتم)

(وهواكم وَهُوَ عندى قسم ... بسواه حَالفا لَا أقسم)

(بعدكم لم يجر من بعدكم ... غير دمع قد جرى وَهُوَ دم)

(وسقام لَا يداويه سوى ... من برؤيا يداوى السقم)

(حَيْثُ لَا يصبر الارغبة ... فى جنان ظلها مرتكم)

(فى ربى طيبَة طابت تربة ... حَيْثُ حل الْمُصْطَفى وَالْحرم)

(مَضْجَع حل الحبيب الْمُصْطَفى ... فى ثراه والعلا وَالْكَرم)

(بقْعَة ضمت بهَا اعضاؤه ... أفضل الارض بقول يجْزم)

(بلد بالمصطفى الهادى لَهُ ... كل يَوْم وَقْفَة أَو موسم)

(الثبى الهاشمى الْمُجْتَبى ... سيد الْخلق وان هم رغموا)

الصفحة 225