كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
منجك الْكَبِير اليوسفى الذى اشْتهر فى الدُّنْيَا وتناقلت أَحَادِيثه النَّاس فى الْعليا وَصَاحب التَّرْجَمَة نبع فى الدوحة المنجكية نبيلا وسما قدره فى دمشق جَلِيلًا وارتقى الى اعلى ذرْوَة وَلم يحذ أحد فى المعلوات حذوه كَانَ أَمِيرا جليل الْقدر سامى الهضبة سخى الطَّبْع كَبِير الشان الا انه مغال فى الْكبر والتيه بذى اللِّسَان كثير الوقيعة فى النَّاس مفرط فى أذيتهم وَلِهَذَا خافه النَّاس وَكَبرت دولته وعظمت صولته ومدحه الشُّعَرَاء واتقادت اليه الْفُضَلَاء سلك اولا طَرِيق الْعَسْكَر فَصَارَ من آحَاد الْجند الشامى ثمَّ زعيما ثمَّ مُتَوَلِّيًا على عمَارَة السُّلْطَان سُلَيْمَان بالميدان الاخضر وَصَارَ بعْدهَا أَمِيرا بتدمر مَعَ التَّوْلِيَة الْمَذْكُورَة ثمَّ صَار متقاعدا على قانون آل عُثْمَان عَن دفتر دارية دمشق ثمَّ عرض لَهُ الْوَزير مُحَمَّد باشا ابْن سِنَان باشا فى أَن يكون أَمِير الامراء بمدينتى الرقة والرها فَنَهَضَ بِهَذِهِ الرُّتْبَة وسما وتقلبت بِهِ الاحوال وطافت بِهِ الاهوال حَتَّى سَافر مَرَّات الى دَار السلطنة وخالط الوزراء حَتَّى علا فى الْمقَام وَولى انظارا وقافهم عَن عَمه الامير عبد اللَّطِيف بن أَبى بكر لما مَاتَ فى ثانى عشر شَوَّال سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَكَانَ الامير عبد اللَّطِيف وَليهَا عَن عَمه الامير ابراهيم بن عبد الْقَادِر فى حَيَاته وَلم يتم لَهُ التصريف حَتَّى مَاتَ عَمه فى شهر ربيع الاول سنة موت عبد اللَّطِيف واما وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة الامير منجك فانه لم يتول الانظار الْمَذْكُورَة وَمَات فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَالْحق انه لم يصل مِنْهُم أحد الى مَا وصل اليه المترجم فانه بلغ من نُفُوذ القَوْل الى مرتبَة عَظِيمَة وَعمر العمارات الفائقة مِنْهَا القاعة الْمَشْهُورَة فى دَارهم بَين بَاب جيرون وَبَاب السلسلة فانه أنق فى عمارتها بالقاشان والرخام وَصرف عَلَيْهَا أَمْوَالًا كَثِيرَة وَعمر الْقصر الْمَعْرُوف بِهِ فى الوادى الاخضر أحد منتزهات دمشق وانتهت عِمَارَته فى سنة احدى عشرَة وَألف وَفِيه يَقُول الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى الْمُفْتى مؤرخا بناءه ومخاطبا بانيه بقوله
(بنيت فصرا ام الْجنان جرى ... من تحتهَا النَّهر فَوْقه الغرف)