كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

(قد جَاوز الواصفون حَدهمْ ... فى وَصفه وَهُوَ فَوق مَا وصفوا)

(فَحسن ذَات العمادا خَلفه ... عماد هَذَا وحبذا الْخلف)

(ان سَالَ الْوَارِد دون عَن شرف ... أَعلَى ومروا بِهِ وَمَا عرفُوا)

(فاصدقهم الامر واهدهم كرما ... وَقل وارخه قصرى الشّرف)
وَقَالَ أَبُو بكر بن مَنْصُور الْعُمْرَى
(وَقصر تود قُصُور الْجنان لَو أَنَّهَا بَابه تخْدم ... )

(وكوثرها دائر حوله ... وأشجارها تربه تلثم)

(بناه الامير فَتى منجك ... مُحَمَّد الْفَارِس الْمعلم)

(وشرفه فغدا قدره ... عَظِيما وتاريخه أعظم)
قلت وَكَانَ الامير منجك ابْن المترجم الآتى ذكره وهب الْقصر الْمَذْكُور لاحمد باشا الْمَعْرُوف بالكوجك لما كَانَ كافل دمشق فادرجه الكوجك فى وَقفه وَهُوَ الْآن من جملَة وَقفه غير انه لعبت بِهِ أيدى الحادثات فَذَهَبت برونقه وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة أَحْوَال ووقائع وَمَا جريات وفظائع تجاوزت الْحَد وكل عَنْهَا الْعد وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ كَمَا تلقيناه وأخذناه من الافواه رجل اساءته أَكثر من احسانه فانه قل من سلم من يَده وَلسَانه ولعمرى لقد أنصف ابْنه المرحوم الامير منجك سقى الله ثراه صيب الرحمه فِيمَا قَالَ مُشِيرا لما فعله أَبوهُ من الظلامات الْمَدّ لهمه
(اساء كبارنا فى النَّاس حَتَّى ... جرى هَذَا الاساء على الصغار)

(لقد شرب الاوائل كاس خمر ... غَدَتْ مِنْهَا الاواخر فى خمار)
وَكَانَت وَفَاته فى رَابِع وعشرى شهر ربيع الاول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بِجَامِع جده بالميدان وجده الاعلى صَاحب الاوقاف مَذْكُور فى كتب التواريخ مِنْهَا المنهل الصافى لِابْنِ ثغرى بردى وذكرانه تنقل فى نيابات الشَّام كحلب وطرابلس ودمشق وصفد وطرسوس وَولى قبل ذَلِك الوزارة فى زمن النَّاصِر مُحَمَّد ابْن قلاون وَجرى عَلَيْهِ امور وَقبض عَلَيْهِ مَرَّات
مُحَمَّد بن مَنْصُور بن ابراهيم بن سَلامَة محب الدّين الملقب شمس الدّين الشهير بالمحبى الدمشقى الحنفى الْفَقِيه الْمُحدث المقرى المعمر الْبركَة مُلْحق الاحفاد بالاجداد حفظ الْقُرْآن وجوده وَأخذ القراآت عَن الشهَاب الطيبى وَالشَّيْخ حسن الصلتى وغبرهما وَالْفِقْه عَن النَّجْم البهنسى الْخَطِيب بِجَامِع دمشق وَغَيره والْحَدِيث عَن

الصفحة 231