كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

يحيى بن جَعْفَر بن عبيد الله بن الْحُسَيْن الاصغر بن على زين العابدين بن الْحُسَيْن بن على بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه ورضى الله عَنْهُم الحسينى المالكى أحد الْفُضَلَاء الاعيان وَاحِد أَئِمَّة الْبَيَان أخر زمن الادب طرفا وحوى مِنْهُ جانبا مستظرفا وَكَانَ لَهُ بِمصْر منزلَة ومكانه وَقدر شرف بِهِ زَمَانه ومكانه وَولى الْقَضَاء بمحكمة ابْن طولون وَمن شُيُوخه مُحَمَّد بن مُحَمَّد الغزى الحنفى لَازمه سِنِين عديدة واختص بِصُحْبَتِهِ وَأخذ عَن عبد الْوَاحِد الرشيدى امام برج مغزل وَمن مشايخه مرعى الحنبلى وخاتمة الْمُحدثين النُّور الاجهورى وَله مؤلفات مِنْهَا شرح الاندلسية فى الْعرُوض ونظم أم الْبَرَاهِين للسنوسى وَغير ذَلِك من الرسائل وَله شعر مِنْهُ قَوْله فى النَّعْل الشريف
(مذ شاهدت عيناى شكل نعاله ... خطرت على خواطر بمثاله)

(فَغَدَوْت مَشْغُول الْفُؤَاد مفكرا ... متمنيا انى شِرَاك نعاله)

(حَتَّى ألامس أخمصيه ملاطفا ... قد مَا لمن كشف الدجى بجماله)

(يَا عين ان شط الحبيب وَلم أجد ... سَببا الى تقريبه ووصاله)

(فَلَقَد قنعت برؤيتى آثاره ... فامرغ الْخَدين فى اطلاله)
وَاصل هَذَا قَول عَلَاء الدّين بن سَلام حَيْثُ قَالَ
(يَا عين ان بعد الحبيب وداره ... ونأت مراتعه وشط مزاره)

(فَلَقَد ظَفرت من الزَّمَان بطائل ... ان لم تريه فَهَذِهِ آثاره)
وَمثله قَول لِسَان الدّين بن الْخَطِيب الاندلسى حَيْثُ قَالَ فِيهِ
(ابْن بَان منزله وشط مزاره ... قَامَت مقَام عيانه أخباره)

(قسم زَمَانك عِبْرَة أَو عسرة ... هَذَا ثراه وَهَذِه آثاره)
وَمن شعر الجمازى أَيْضا قَوْله يمدح السَّيِّد زَكَرِيَّا المقدسى نقيب السَّادة الاشراف بِمصْر من قصيدة مطْلعهَا قَوْله
(ان بعدى وغربتى واشتياقى ... وافتراقى كفرقة الاعتزال)

(واصطبارى على الْمقَام هوانا ... بَين قوم كعصبة الدَّجَّال)

(لم يفيدوا علما وَلم يستفيدوا ... ان فيهم تهاتها مَعَ جِدَال)

(وتقضى الزَّمَان فى ترهات ... آفَة الْعلم قلَّة الِاشْتِغَال)

(لَا حَيَاة هنيئة فى عِيَال ... وارتكاب لَا خبث الاعمال)
وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى سنة خمس وَسِتِّينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى

الصفحة 235