كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

مُحَمَّد بن نَاصِر الدّين بن على البلينى الْمصر الاديب الشَّاعِر ذكره الخفاجى فَقَالَ فى وَصفه فَاضل شافعى الْمَذْهَب ولبيب طراز فَضله بالآداب مَذْهَب من الْقَوْم الالى فى طَرِيق الْخيرَات ساعون وَالَّذين هم لاماناتهم وَعَهْدهمْ رَاعُونَ وَله شعر أصفى من الرَّحِيق الْمُعْتق وابهى من وشى الرّبيع المنمق الا انه تجَاوز رقة النسيب الى التَّجْنِيس والغريب ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله من قصيدة
(اهلا بِهِ ملكا فى زى انسان ... أَهلا بِهِ قادما فى شهر نيسان)
مِنْهَا قَوْله فى الْمَدْح
(ابكى على حِين مرغوس على جنى ... وَمن تلافى فِيهِ قد تلافانى)
الْحِين الْهَلَاك والرغس النِّعْمَة
(واننا شنى بِالْيَدِ الْبَيْضَاء سودده ... من أسود الْخطب لما أَن تخاطانى)

(قد كنت غصان بِالْمَاءِ الزلَال وَهل ... يجرى سوى المَاء فى حلقوم غصان)

(صديان أَشْكُو فَلَا اشكى كَأَن خرس الصدا وصم فَلَا يجرى بميدان ... )

(يَا جَامعا شَمل اشتات الْفَضَائِل فى ... جثمانه عز عَن جمع وجثمان)

(وَمن تفرد فى هضبات عزمته ... ألية مَا لفرد مِنْك من ثَان)

(حجبت غَيْرك عَمَّا ظلت تملكه ... ارثا من الْفضل حجبا حجب حرمَان)
قَوْله قد كنت غصان معنى مطروق كَقَوْلِه
(من غص داوى بِشرب المَاء غصته ... فَكيف يصنع من قد غص بِالْمَاءِ)
وَقَوله
(لَو بِغَيْر المَاء حلقى شَرق ... كنت كالغصان بِالْمَاءِ اعتصارى)
وَهُوَ فى معنى قَوْله
(كنت من محنتى أفر اليهم ... وهم محنتى فَأَيْنَ الْفِرَار)
ولابى فراس
(قد كنت عدتى الَّتِى أسطو بهَا ... ويدى اذا اشْتَدَّ الزَّمَان وساعدى)

(فرميت مِنْك بضد مَا أملته ... والمرء يشرق بالزلال الْبَارِد)
وَمن كَلَام ابْن المعتز رُبمَا شَرق شَارِب المَاء قبل ريه وللشهاب
(فديتك مَا كل مطل لَهُ ... يصبر من ذاقه وَاحْتمل)

(اذا مطل المَاء ذَا غُصَّة ... فقد رام انجاز وعد الاجل)

(وعدت بنصرى على حَالَة ... لَهَا الصَّبْر عادى وفر الامل)
وللبلينى من قصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا هَذَا

الصفحة 236