كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
مُحَمَّد بن نجم الدّين بن مُحَمَّد الملقب شمس الدّين الْمَعْرُوف بالصالحى الهلالى الدمشقى الاديب الْكَاتِب المنشى الشَّاعِر الْمَشْهُور فَرد الزَّمَان وأوحد الاوان ولد بمشق وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ثمَّ توجه الى مَكَّة المشرفة وَقَرَأَ بهَا الْفِقْه على الشَّيْخ الامام شهَاب الدّين أَحْمد بن حجر الهيتمى وعَلى الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن فَهد وعَلى القطب المكى الشهروانى ثمَّ قدم دمشق بعد وَفَاة وَالِده فى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَقَرَأَ بهَا النَّحْو والمعانى وَالْبَيَان على الْعِمَاد الحنفى والشهاب أَحْمد المغربى وتفقه بِالنورِ النسفى المصرى نزيل دمشق وبرع فى الْفِقْه وَالتَّفْسِير والادب مَعَ الذكاء المفرط وَحسن الْفَهم وَلزِمَ الْعُزْلَة فى حجرَة بِالْمَدْرَسَةِ العزيزية وَكَانَ فى الْغَالِب يكْتب تَفْسِير البيضاوى وخطه فى غَايَة الْجَوْدَة ومشهور حق الشُّهْرَة خُصُوصا فى الرّوم فانهم يتغالون فِيهِ وَكَانَ جمع مَالا عَظِيما وَلم يتَزَوَّج مُدَّة عمره وَكَانَت لَهُ أُخْت متزوجة فى طرابلس الشَّام فسافر لزيارتها فى سنة ثَمَان بعد الالف فَاجْتمع هُنَاكَ بالامير على بن سَيْفا فَجعله فى مُدَّة اقامته بطرابلس معلما لوَلَده الامير مُحَمَّد السيفى فَكَانَ ذَلِك سَببا لاقامته بطرابلس مُدَّة ومدح الامير عليا وأخاه الامير يُوسُف بقصائد طنانة ثمَّ رَجَعَ الى دمشق والذى تلخص فِيهِ من القَوْل انه أبلغ بلغاء عصره وأفصح فصحاء دهره لم تكتحل بِمثلِهِ عين الزَّمَان وَلم يبتسم لنظيره ثغر الْعرْفَان وَقد ذكره الخفاجى وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا وَهُوَ أَخذ عَنهُ الادب ثمَّ قَالَ فى تَرْجَمته وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى من سنته الاعتزال عَن النَّاس وَتَقْدِيم الوحشة على الِاسْتِئْنَاس عَاملا فى أَوَاخِر عمره بقول على رضى الله عَنهُ بَقِيَّة عمر الْمَرْء لَا ثمن لَهَا يدْرك بهَا مَا فَاتَ وَيحيى مَا مَاتَ وَقد عقده البستى بقوله
(بَقِيَّة الْعُمر عندى مَا لَهَا ثمن ... وان غَدا خير مَحْبُوب بِلَا ثمن)
(يسْتَدرك الْمَرْء فِيهَا مَا أفات وَيحيى مَا أمات ويمحى السوء بالْحسنِ ... )
وَمن شعر الْعَلامَة الزمخشرى قَوْله فى هَذِه الْبَقِيَّة
(خربَتْ هَذَا الْعُمر غير بَقِيَّة ... ولعلنى لَك بالقية عَامر)
واشعاره ومنشآته كَثِيرَة وَله ديوَان فى مدح مصطفى عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَأتم السَّلَام سَمَّاهُ صدح الْحمام فى مدح خير الانام ذكر فِيهِ تِسْعَة وَعشْرين قصيدة مرتبَة على حُرُوف المعجم وَقد ذكر فى ديباجته نبذا من صِفَاته ومعاهد انسه ولذاته ومسارح آرام أترابه ولداته قَالَ فى فصل صَدره اننى لما نشأت بِمَكَّة المشرفة