كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

الْعُقُود رياض آدَاب كلهَا زَاهِر وبحار عُلُوم كلهَا لآلئ وجواهر وَقَالَ
(قد انتظموا فى سلك فضل قلادة ... وَكلهمْ وسطى وناهيك من عقد)
فصحبتهم بُرْهَة من الزَّمَان ونظمت من منثور فضائلهم قلائد العقيان ثمَّ الا غَالب هَؤُلَاءِ الَّذين أخيرا ذكرتهم وحلبت أشطرهم فى حَال الصُّحْبَة وخبرتهم راسلته وراسلنى يرائق شعره وسجعه وادرت كؤس قوافى شعرى على أَفْوَاه سَمعه وَمِنْه من مدحته لَا رَغْبَة فى نواله وَلَا طَمَعا فى الارتواء من سجله يَوْم سجاله بل تَلَوت عَلَيْهِ غرائب أسمارى استقداحا لزناده وزففت اليه عرائس افكارى استجلابا لوداده
(فهن عذارى مهرهَا الود لَا الندى ... وَمَا كل من يعزى الى الشّعْر يستجدى)
ثمَّ عَن لى وَارِد ربانى وخاطر الهى رحمانى سَار بذكرى فى مجَاز الْحَقِيقَة وأشهدنى عُقبى الامور السحيقه فَرَأَيْت كل قَول لَا ينفع صَاحبه غَدا فَهُوَ من زخرف القَوْل الفانى وَعلمت يَقِينا ان هَذِه الشقاشق لَا تعقب فى الْآخِرَة سرُور وَلَا تهانى وقوى الْعَزْم على ان أقدم بَين يدى مُقَدّمَة من نتائج الْفِكر وَحجَّة يقْضى الْعقل بِصِحَّة ثُبُوتهَا لتضمنها مدح خير الْبشر عَسى انها اذا قبلت تكون وَسِيلَة الى الْفَوْز بالنجاة وَكَفَّارَة لذنوب اكتسبتها وجرائم اقترفتها أَيَّام الْحَيَاة وظنى انها من القضايا المنتجة وان أَبْوَاب الْقبُول مَفْتُوحَة لَهَا غير مرتجة قلت وكل قصائده هَذِه // جَيِّدَة // لَكِن تعجبنى هَذِه الرائية ومستهلها قَوْله
(يَا ثانى الْغُصْن من قد لَهُ خطر ... ومفرد الْحسن هَا قلبى على خطر)

(وَيَا مديرا علينا من مراشفه ... سلافة الراح فى كاس من الثغر)

(لَا تحبس الراح عَمَّن رَاح ذَا علل ... شوقا لورد اللمى من ريقك الخصر)

(يَا صاحبى بنعمان الاراك خذا ... عَن يمنة الحى أَو كونا على حدر)

(فمرصد الْحبّ حَيْثُ الْغُصْن منعطف ... ومكمن الْمَوْت بَين الْورْد والصدر)

(وَحَيْثُ مسرح آرام رعايتها ... حب الْقُلُوب بسفح الاضلع الشّعْر)

(من كل ريم يصيد الاسد ناظره ... وَيكسر الجفن يَوْم الروع من حور)
مِنْهَا
(يَا ثَبت الله قلب الصب حِين دنا ... من موقف يستطير الْعقل بالطير)

(وَقد تسر بل درع الصَّبْر سابغة ... وَرَاح فى السّير بَين الامن والحذر)
مِنْهَا
(مَا كنت ادرى بَان الْحبّ ذُو محن ... حَتَّى ابْتليت وَلَيْسَ الْخَبَر كالخبر)

الصفحة 241