كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

(ريم يفوق غزاله ... بَين الربى ... عذب اللمى ... رشأ ربيبا اغيدا)

(يهوى الخلود بسجنه ... مِمَّا جنى ... اضنى الحشى ... يبغى الْهَلَاك تعمدا)

(قلب اليه أماله ... وَله نبا ... وجد نما ... قاسى الْفُؤَاد بِهِ الردى)
قَالَ الخفاجى فى الخبايا وَكنت كتبت اليه قصيدة تائية من شعر الصِّبَا تنبه بهَا فى صباح الْعُمر نسيم الصِّبَا كَمَا قَالَ الباخرزى هى التَّمْر باللباب بل هى باكورة ثمار الْآدَاب بل الرَّوْض النَّضِير الذى سقى من مَاء الشَّبَاب وَكنت لما مدحته نوه باسمى وَجرى من الْكَرم على رسمه فَوق رسمى كتبت اليه فصلا مِنْهُ قولى سيدى وَأَنت أَنْت وَأَنا أَنا ان أصبت الْغَرَض فبباعك استعنت وَكَيف لَا يَعْلُو شهَاب تنؤه بِذكرِهِ وتشرق بأنوارك السّنيَّة سَمَاء قدره وَحقّ شعر أَنْت لَهُ رَاوِيه أَن يبيت لكل بَيت مِنْهُ فى الْقلب زاويه ويطأ بأخمصه هَامة النُّجُوم ويرفرف طَائِر يمنه على نسر السَّمَاء ويحوم كَمَا قَالَ شيخ المعرة فى الْمَعْنى
(والنحل يجنى المر من نور الربى ... فَيصير شَهدا فى طَرِيق رضابه)
اَوْ كَمَا قَالَ قاضى تستر والشئ بالشئ يذكر
(شعرى وَأَنت لَهُ الراوى لرفعته الشعرى وشعرى شعرى حَيْثُمَا رويا ... )

(وَالْبَحْر يلفظ درا كَانَ واقعه ... فى اذن أصدافه قطرا اذا رعيا)
أَو كَمَا قَالَ أَيْضا
(أخذت قولى معوجا وتورده ... على الورى مُسْتَقِيمًا حَيْثُمَا اجتليا)

(كالشمع يقبل نقش الفص منعكسا ... مكتوبه ليريه النَّاس مستويا)
فأجاد وجاد وَصفا من قذى الكدر موارد الوداد ثمَّ أورد قصيدته الَّتِى رَاجعه بهَا برمتها ومطلعها هَذَا
(طَالَتْ وَقد قصرت عَنْهَا الْعبارَات ... وحازت الْحسن هاتيك البراعات)
يَقُول فِيهَا
(غراء فائقة باللطف رائقة ... تحلو الخلاعات فِيهَا والصبابات)

(أُخْت الغزالى اشراقا وملتفتا ... لَهَا لَدَى السّمع لذات ونشوات)
ثمَّ ذيل القصيدة بقوله تذييل فى حسن الختام من البديع الِاسْتِخْدَام كَقَوْلِه أُخْت الغزالة الخ الا ان هُنَا فَائِدَة يتبغى التَّنْبِيه عَلَيْهَا وَهُوَ ان الْمَذْكُور فى البديع هُوَ الِاسْتِخْدَام بالضمير وَهُوَ مَعْرُوف وَهُوَ لَا ينْحَصر فِيهِ فَيكون باسم الاشارة وَهُوَ ظَاهر وَقد يكون بالتمييز كَقَوْلِه اشراقا وملتفتا وَهُوَ مصدر لَا ضمير فِيهِ وَقد أغرب سيدنَا الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عمر بن الفارض قدس الله روحه اذ استخدم

الصفحة 246