كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

التقى كَانَ من الْفضل فى رُتْبَة علية وَكَانَ حسن الاخلاق مرضى الشيم قَرَأَ على الْعَلامَة أَسد الدّين بن معِين الدّين التبريزى الدمشقى وعَلى الشَّمْس بن المنقار وَالْجد القاضى محب الدّين وَحَازَ الادب وَالْعلم والحلم ودرس بِبَعْض مدارس دمشق وَأفَاد وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ جيد الْخط قَوِيا على الْكِتَابَة بالضبط الصَّحِيح وَكتب كتبا كَثِيرَة وحواشى عديدة وَتزَوج بابنة نقيب الاشراف السَّيِّد حُسَيْن بن السَّيِّد حَمْزَة ولد لَهُ مِنْهَا ولدان وهما أَحْمد وَتقدم دكره وَيحيى وسيأتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فى شهر رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بالاميجبية بسفح قاسيون والايحى تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فى تَرْجَمَة ابْنه أَحْمد انْتهى
مُحَمَّد بن نور الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الدرا الدمشقى الشافعى الاديب الشَّاعِر المطبوع كَانَ من أنبل أَبنَاء وقته فَاضلا ممتع المحاضرة معاشرا مسلوب الِاخْتِيَار مغرما بالجمال كثير الهيام والتعشق وَلِهَذَا رق شعره وعذب موقعه فان من شفه الغرام يَأْخُذ مِنْهُ وَيدْرك مراميه فِيهِ وعَلى كل حَال فَمَا أرَاهُ الا محسنا فى غزلياته وان لم يطلّ بَاعه فى الشّعْر وأنواعه قَرَأَ الْعَرَبيَّة على شَيخنَا النَّجْم مُحَمَّد بن يحيى الفرضى وَحضر دروس النَّجْم الغزى وَكَانَ قبل ذَلِك حضر دروس الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى وتفوق من حِين نشأته وشاع فَضله وَبحث وناظر ونظم وَقد وقفت لَهُ على أَبْيَات من بَحر الرجز كتبهَا الى العمادى الْمُفْتى الْمَذْكُور يسْأَله فِيهَا عَن بَيت الاستاذ ابْن الفارض رضى الله تَعَالَى عَنهُ فى قصيدته الكافية وَهُوَ قَوْله
(وَمر الغمض أَن يمر بجفنى ... فكانى بِهِ مُطيعًا عصاكا)
والابيات هى هَذِه
(مَاذَا يَقُول جهبذ الجهابذة ... وكعبة الطلاب والتلامذه)

(حبر الْعُلُوم صَاحب التَّحْقِيق ... بَحر الندى ومعدن التدقيق)

(مِفْتَاح ايضاح الْمعَانى من غَدا ... كنزا لمن رام الْهدى ومقصدا)

(هِدَايَة الفحول والاكابر ... رقى على الاشباه والنظائر)

(شيخ على مَشَايِخ الاسلام ... وَصَاحب الافتاء للانام)

(فى قَول شيخ الْوَقْت والحقيقه ... أستاذ أهل الله فى الطريقه)

(أعنى بِهِ ابْن لفارض السالك فى ... مَرَاتِب الرقى فى التصوف)

(فى فكانى حَيْثُ جَاءَ بعده ... بِهِ مُطيعًا سؤلنا مَا قَصده)

الصفحة 249