كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

(أبن لنا اعرابه وَالْمعْنَى ... وفز بتكرار الدُّعَاء منا)

(واعذر فَعَن ضَرُورَة سؤالى ... لَا زلت ترقى رتب المعالى)
فَأَجَابَهُ بقوله
(يَا فَاضلا أهْدى لنا ارجوزه ... بديعة بليغة وجيزه)

(لَا غر وَحَيْثُ انه ابْن الدرا ... فَهُوَ بأنواع الْفُنُون أدرى)

(وجده الولى ذُو مَنَاقِب ... رؤتها عَمَّن رَوَاهَا عَن أَبى)

(عَلَيْهِم الرَّحْمَة والرضوان ... ثمَّ بهم يَرْحَمنَا الرَّحْمَن)

(سَأَلت عَن بَيت الولى الفارضى ... روحه الله بِفضل فائض)

(لكَونه من معضل الابيات ... معنى واعراباً لَدَى النجَاة)

(اما كَانَ فهى للتقريب ... ان شِئْت فَانْظُر مغنى اللبيب)

(فقد حكى الاقوال فى اعرابها ... وَكلهَا غَرِيبَة فى بَابهَا)

(ذكرت بعض أوجه لطيفه ... مِنْهَا وأعرضت عَن الضغيفه)

(ثمَّ قرنت بالوجوه الْمَعْنى ... مناسبا لما عَلَيْهِ يبْنى)

(وَذَاكَ وسع طَاقَة الامكان ... فى فهم قَول الْعَارِف الربانى)

(أوردته نثرا لضيق النّظم ... مرتجيا تقريبه للفهم)

(معترفا بِالْعَجزِ وَالتَّقْصِير ... فى مثل هَذَا المسلك الخطير)

(ثمَّ ختمته بِحَمْد ربى ... مستعفيا مُسْتَغْفِرًا لذنبى)

(مُصَليا مُسلما على النبى ... القرشى الهاشمى العربى)

(وَآله وَصَحبه الابرار ... وتابعيه السَّادة الاخيار)

(وَقَالَ ذَاك أَضْعَف الْعباد ... عبيد رَحْمَن الورى العمادى)
اعْلَم ان كَانَ فى الْبَيْت حرف تقريب على رأى الْكُوفِيّين مثلهَا فى قَوْلهم كانك بالشتاء مقبل وكانك بالفرج آتٍ وكانك بالدنيا لم تكن وكأنك بِالآخِرَة لم تزل وَقَول الحريرى من قصيدته الفريدة من مقاماته المفيدة
(كانى بك تنحط ... الى الْجهد وتنغط ... وَقد اسلمك الرَّهْط ... الى أضيق من سم)
وَقد اخْتلف النحويون فى اعراب ذَلِك على اقوال أقواها قَول أَبى على الفارسى ان الْكَاف فى كَأَنَّك حرف خطاب وَالْيَاء فى كانى حرف تكلم لَا مَحل لَهَا من الاعراب وَالْبَاء بعدهمَا زَائِدَة وَالْمَجْرُور بهَا مَحَله النصب على انه اسْم كَانَ التقريبية وَالْجُمْلَة

الصفحة 250