كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

من حَال الفناء الَّتِى يَقع فِيهَا عصيانه وتمتنع طَاعَته حَتَّى كَأَنَّهَا وَاقعَة فِيهَا وعَلى كَونهَا تشبيهية أفادت ان حَال بَقِيَّة الرمق الَّتِى يُمكن فِيهَا الطَّاعَة شَبيهَة بِحَال الفناء الَّتِى يَقع فِيهَا الْعِصْيَان حَتَّى كَأَنَّهَا هى وَكَانَ الْعِصْيَان الْوَاقِع فى تِلْكَ الْحَالة مُقَارن للطاعة الْوَاقِعَة فِيهَا انْتهى عوداً لذكر صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ رَحل الى الْقَاهِرَة وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ سُلْطَان وَمن عاصره ثمَّ حج وجاور وَأخذ بِمَكَّة عَن ابْن عَلان الصديقى وتكرر لَهُ بعد ذَلِك السّفر الى مصر ومدح بهَا الاستاذ مُحَمَّد ابْن زين العابدين الْكُبْرَى بقصيدتين مطلع الاولى
(خليلى حطا بالركائب فى مصر ... سَقَاهَا وحياها الهزيع من الْقطر)
وَالثَّانيَِة
(من لقلب من الْهوى لَا يفِيق ... وعيون انسانهن غريق)
وَاجْتمعَ بِهِ والدى بهَا فى سنة سِتِّينَ وَألف ثمَّ حج وجاور بِمَكَّة فى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَعمل بِمَكَّة شرحا على سقط الزندلابى الْعَلَاء المعرى وَجعله برسم الشريف زيد بن محسن وصدره بقصيدة من نظمه ثمَّ أدْركهُ الْمَرَض بِمَكَّة وَلم يكمل الشَّرْح وَالْقَصِيدَة الْمَذْكُورَة مطْلعهَا هَذَا
(خُذ يَمِين الْحمى فثم بدور ... طلعت فى دجى الشُّعُور تنير)

(كل بدر يقلهُ غُصْن بَان ... مثمر بالدلال لدن نضير)

(فقدت قَلبهَا المناطق فِيهِ ... فهى حيرى على الخصور تَدور)

(سلب الظبى لفتة ولحاظا ... ظبى أنس مرعاه منا الضَّمِير)

(كل لحظ اذا أَشَارَ بشزر ... فالمنايا تحل حَيْثُ يُشِير)

(واذا شابه الرضى فحياة ... فَهُوَ حتف طورا وطورا نشور)

(خل عَنْك الرقى فسحر ظباه ... فى نفوس الرقى لَهُ تَأْثِير)

(ان نضاه فَلَا يقيك مجن ... وَلَو ان الْمِجَن مِنْهُ ثبير)

(قد وَحقّ الْهوى وعهد التصابى ... أعوز العاشقين مِنْهُ المجير)

(بيد أَن تستجير بِالْحرم الآمن حَيْثُ الملاذ حَيْثُ النصير ... )

(حَيْثُ قطب الْمُلُوك فى فلك الْمجد عَلَيْهِ زهر الفخار تَدور ... )
يَقُول فى مديحها
(شرف المشرفى حِين رقى مَا ... رصعته من الْمُلُوك الثغور)

(من بنان الشريف فَهُوَ على الْهَام الى الله بِالسُّجُود يُشِير ... )

الصفحة 252