كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
وثلثمائة شخص فى أَرْبَعَة كراريس أَو خَمْسَة وَشرح الموطا وَشرح التَّهْذِيب بَين فِيهِ الْمَشْهُور خُصُوصا مَا فى التَّقْيِيد من خلاف هَكَذَا ذكر هُوَ فى فهرسته وَذكره جدى القاضى محب الدّين فى رحلته فَقَالَ فى حَقه وَأما مَوْلَانَا الْعَلامَة والعمدة الفهامة المتصف بالفضائل والفواضل فى جَمِيع المسالك الْحَائِز لرق الْآدَاب فَهُوَ للفتوة متمم وللفتاوى مَالك بدر الْملَّة وَالدّين القاضى بدر الدّين القرافى المالكى فانه اتقن مذْهبه غَايَة الاتقان واحتوى على الْفَضَائِل ونباهة الشان وَله جامعية حسنه وَحسن انشاء واشعار مستحسنه وَذكره الخفاجى وَأطَال فى ثنائه لكنه أدمج قوهية شعره ونثره فى أَثْنَائِهِ حَيْثُ قَالَ وَله شعر الْعلمَاء ونثر طَار مَعَ العنقاء تانق فِيهِ وتصلف وَلَا عجب للبدر أَن يتَكَلَّف ثمَّ أورد لَهُ بَيْتَيْنِ وَأورد فَأَخذهُمَا ذكرتها كلهَا فى تَرْجَمَة عبد الْبر الفيومى وَقَالَ فِيهِ عبد الْكَرِيم المنشى أَبُو الاشراف بدر الدّين القارفى مطبوع الاسجاع والقوافى القاضى الْفَاضِل الْفَاصِل بَين الْحق وَالْبَاطِل أعلم الْقُضَاة الْمَالِكِيَّة فى عصره وَمن ترنو اليه احداق الاحكام فى مصره شمايله من الشمَال ألطف وَلَو حَكَاهُ الْبَدْر فى السنا لتكلف مَا من تكلّف شَيْئا مثل من طبعا نفذ للشريعة الطاهرة بِالْقَاهِرَةِ أحكاما وتقلد الْقَضَاء بهَا نَحْو الْخمسين عَاما وفى مقامى بِالْقَاهِرَةِ كُنَّا لصيقى دَار وَصبي جوَار وَكَانَ منزلى تَارَة يتعطر بعبير أنفاسه ويتأرج أُخْرَى بعنبر ايناسه ودارت بينى وَبَينه كاسات المكاتبات بأرق معَان وألطف عِبَارَات فكم جلا من العرائس الادبيه وَكم جنيت من رياض الْفَوَاكِه البدرية وَكَانَ محظوظا من الدُّنْيَا معانقا للثروة وَمَعَ ذَلِك لم يعْهَد لَهُ صبوه وَقَالَ
(وَمَا سمعنَا قطّ أَن امْرأ ... أهْدى لَهُ شَيْئا وَلَا قدر شاه)
وَأما مَا جمعه من الْكتب فيعجز الْحساب احصاؤه وتعداده وَرُبمَا تصلح لكلى لَا تنتهى افراده وَبعد أَن غربت شمسه وواراه رمسه فرقتها الدَّهْر أيدى سبا وبددتها كأوراق الْورْد اذا نثرتها الصِّبَا وَمن آثَار قلمه مَا أوردهُ لَهُ أَبُو المعالى الطالوى فى سانحاته وَذَلِكَ مَا كتبه لَهُ على نسبهم الطالوى وَصورته حمد الله الذى أنشأ الموجودات بباهر قدرته فأحكم الانشا وَبِيَدِهِ سُبْحَانَهُ أبدع من هَذَا الانشاء ان شا وَصَلَاة وَسلَامًا على أعظم الْمَخْلُوقَات كمالا ومنشا الْمَبْعُوث من الله رَحْمَة للْعَالمين وهداية من شا وعَلى آله وَصَحبه الَّذين جاهدوا فى الله حق جهاده فكرمهم
الصفحة 259