كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

بشرف ان الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة فَكَانُوا من السالكين فى طرق الْخيرَات أحسن ممشى وَبعد فان نعم الله لَا تحصى وآلاءه لَا تستقصى أَقَامَ نظام الْعَالم على أحسن مَا رسم وفاوت فى الْقسم بِنِسْبَة حيرت الْعُقُول فِيمَا نظم قدر أَقْوَامًا قواما وأعلاما أَعلَى مَا وأخلص لَهُم السِّيرَة وَحسن لَهُم السره وحلاهم بعلو الهمم وسمو الشيم وَكَانَ من تِلْكَ النعم الجسيمة والافضالات الوسيمة والْمنَّة المستديمة مَا ابتهج بِهِ النَّاظر وانتهج لَهُ الخاطر من الْوُقُوف على هَذِه السِّيرَة الشَّرِيفَة وأخبار الاخيار المنيفة سيرة مفاخر الامراء الاعيان والكبراء الا عزة أولى الشان الجارى نشر مآثرهم بأسنة الاقلام وألسنة أولى الْبُرْهَان السارى ذكر مفاخرهم على ممر الزَّمَان الآ طالوا لارتقى من تحلت تواريخ الاسلام بِذكر محامدهم وعلو شَأْنهمْ بغاية التِّبْيَان فَقَالَ
(وَمر دهور بالثناء عَلامَة ... على حسن ممدوح ورفعة شَأْنه)
أَمر انْعَقَد الاجماع وَعَلِيهِ الْوِفَاق بِلَا دفاع
(وَالنَّاس اكيس من أَن يبرزوا مدحا ... من غير أَن يَجدوا آثَار افضال)
دلّ على شرف قدرهم وَجَمِيل فَخْرهمْ نسلهم الطَّاهِر وعلمهم الظَّاهِر ذُو الْمجد الزَّاهِر وَالْفضل الباهر والكمال الفاخر ولى التَّحْقِيق ومعدن التدقيق جَامع الْفَضَائِل حائزا لفواضل
(كالبدر من حَيْثُ الْتفت رَأَيْته ... يهدى الى عَيْنَيْك نورا باهيا)
مفاخره ظَاهره ومحامده باهره
(عريق فى الْكَمَال وَقد ترقى ... الى نيل الْعُلُوّ مَعَ الْمَزِيد)

(لَهُ سعد بِمَا أوتيه فضلا ... فواعجبا لدرويش سعيد)
شَجَرَة طيبَة النَّمَاء الاصل ثَابت وَالْفرع فى السَّمَاء
(إِن السرى اذا سرى فبنفسه ... وَابْن السرى اذا سرى اسراهما)
شعر (فيا آل طالو طَابَ جد بجدهم ... وَيَا خير نسل عَاشَ من ذكرهم جد)

(حويتم جميلا أنتج الدَّهْر صدقه ... بِنَسْل جليل فِيهِ حمد وَلَا حد)
ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء ويوليه من شَاءَ وَلما أحَاط النّظر بِمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ هَذِه السِّيرَة الجليلة من الْخلال الجميله والخيرات الجزيله والغزوات المشكوره والمشاهد الْمَشْهُورَة والعزمات المبرورة والمقاصد المأثورة أنْشد لِسَان الْحَال

الصفحة 260