كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

محمدبن يحيى الملقب صفى الدّين الْعُزَّى المصرى الشافعى الْمُحدث الاديب الشّعْر ذكره الخفاجى فى كِتَابه فَقَالَ فى وَصفه ماجد اذا تليت أَوْصَافه ركع لَهَا الْقَلَم وَسجد دو معال انْفَرد بأسانيده فاصبح دَار علمي بَين العلياء والسند حَدِيثه فى الْفضل مَرْفُوع وَأثر سواهُ ضَعِيف ومقطوع لَفظه يحسن ان يرسم بِنور الْبَصَر فى عنوان صَحَائِف الْفِكر وطبعه سكر مصرى يحلو مكرره ومعاده لم يزل بهَا يَتْلُو ثناه لِسَان الدَّهْر ويحفظه فُؤَاده وَهُوَ أحد من رويت عَنهُ السّنَن وتشرفت بملقاه الْحسن ثمَّ انشد لَهُ قَوْله فى مليح نُحَاس
(على رفقا بِمن ذَابَتْ حشاه ضنى ... صب ازال ضيا من مقلتيه وصب)

(حَدِيد قَلْبك يَا نُحَاس يمنعهُ ... لجين جسمك وَالنَّوْم المصون ذهب)
وَله فى نديمه الصحافى
(يَا عاذلى فى هَوَاهُ ... تلاف قبل تلافى)

(وهات لى الدن واجمع ... بينى وَبَين الصحافى)
وَكَانَت وَفَاته يَوْم الثلاثا ثانى عشرشوال سنة تسع عشرَة بعد الالف والعزى نِسْبَة لمنية الْعِزّ بِنَاحِيَة فاقوس من شرقية مصر
مُحَمَّد بن يحيى بن بير على بن نصوح نوعى زَاده صَاحب ذيل الشقائق وأطروفة الزَّمن ونادرته الحرى بِكُل وصف معجب الراقى فى الادب والمحاضرات الذرْوَة الْعلية كَانَ اليه النِّهَايَة فى حسن الانشاء والترصيع ونوادره ومناسباته مِمَّا يقْضى مِنْهَا بالعجب وَلَا يفارقها الطَّرب وَكَانَ من قُضَاة بِلَاد روم ايلى وَلم يكن من الموالى وَقد ولى أَسْنَى المناصب واشتهر بِالْفَضْلِ التَّام والمعرفة وَألف ذيله الْمَشْهُور على الشقائق النعمانية ابْتَدَأَ فِيهِ من انْتِهَاء دولة السُّلْطَان سُلَيْمَان ورتبه طَبَقَات على تراجم السُّلْطَان مُرَاد فاتح بَغْدَاد وَقد أحسن الصَّنِيع فِيهِ وأجاد وَقد طالعته مرَارًا آخرهَا بِمَكَّة المشرفة وجردت مِنْهُ تراجم لزمنى اثباتها فى كتابى هَذَا السكن فاتنى مِنْهُ حلاوة التَّعْبِير لاخْتِلَاف اصْطِلَاح اللغتين على أَنى سعيت جهدى فى مُرَاعَاة تأدياته وَأَنا الْآن أمْلى عَلَيْك من قطعه الفذة المستلذة مَا ترتاح بِهِ ارتياح الْغُصْن بالنسيم اذا هَب فَمن ذَلِك تمثيله بِأَبْيَات الحريرى صَاحب المقامات حِين ذكر شرب أَبى زيد وأرسله للنصيح واسْمه مطهر فى تَرْجَمَة الْمولى مطهر الشروانى وَكَانَ يتهم بالتعاطى والابيات هى هَذِه
(أَبَا زيدا علم أَن من شرب الطلا ... تدنس فالحظ كنة قَول المجرب)

الصفحة 263