كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

(وَقد كنت سميت المطهر والفتى ... يصدق فى الْأَقْوَال تَسْمِيَة الْأَب)

(فَلَا تحسها كَيْمَا تكون مطهرا ... والا فَغير ذَلِك الِاسْم واشرب)
وَمن ذَلِك قَوْله فى تَرْجَمَة بعض المتكيفين ابتلى بالكيف ثمَّ دَعَتْهُ الْغيرَة الى قطعه دفْعَة فَكَانَ قطعه قَاطع عرق حَيَاته وَسبب وَفَاته وَقَوله فى تَرْجَمَة قَاض صَارَت أَيَّام ربيع حَيَاته وَهُوَ قَاض مقضيه وشؤن حَاله منحصرة فى الاخبار الماضويه وَمَا ذكرته النموذج من حسن تعبيراته واذا فتشت كِتَابه تلقى فِيهِ الْكثير مِمَّا لَا يَخْلُو عَن مقصد معجب وَكَانَت وَفَاته فى حُدُود سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف
مُحَمَّد بن يحيى الناصرى القدسى كَانَ فَاضلا أديبا ورعا مهيب الشكل نير الْوَجْه نَشأ فى الِاشْتِغَال حَتَّى برع وَلما قدم الشَّيْخ مَنْصُور الْمحلى السطوحى الى الْقُدس لَازمه مُلَازمَة الرّوح للجسد فَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح العقائد ومختصر الْمعَانى وَالْبَيَان والكافى وَشرح الشمسية فى التصريف وَغَيره وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَخمسين وَألف وَدفن بِجَانِب وَالِده بِبَاب الرَّحْمَة
مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمد بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الخباز الْمَعْرُوف بالطنينى الدمشقى الشافعى الْمُحدث الْفَقِيه الْوَرع الصَّالح الناسك كَانَ غَايَة فى الْوَرع ذَا صلابة فى دينه يُنكر الْمُنكر وَلَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَكَانَ متواضعا خلوقا عَلَيْهِ سكينَة ووقار وَكَانَ فى بداية أمره خبازا بِدِمَشْق فارتحل الى مصر وجاور بِجَامِع الازهر سِنِين وَأخذ عَن الشَّيْخ السُّلْطَان المزاحى وَالشَّمْس البابلى والشهاب أَحْمد القليوبى وَالشَّمْس مُحَمَّد الشوبرى وَمن عاصرهم من طبقتهم وَفتح الله تَعَالَى عَلَيْهِ بعد رُجُوعه وَكَانَ يدرس فى فنون ويملى من حفظه مَا يطلعه بِحسن تَقْرِير ثمَّ عرض لَهُ عمى فَزَاد حفظه واشتهر واعتقدته النَّاس وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الْعَامَّة والخاصة وانتفع بِهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد البجشى الحلبى وَشَيخنَا الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن عبد الهادى وَالشَّيْخ أَبُو السُّعُود بن تَاج الدّين وَالشَّيْخ حَمْزَة الدومانى وَكثير وَله تآليف مِنْهَا كِتَابه فتح رب الْبَريَّة بِالْجَوَابِ عَن أسئلة المبتدعة الزيديه ثمَّ درس تَحت قبَّة النسْر البخارى بعد موت الشَّيْخ مُحَمَّد المحاسنى الْخَطِيب وانتهت اليه الرياسة عِنْد الشَّافِعِيَّة والتحديث وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس وَسبعين وَألف وأرخ وَفَاته القاضى ابراهيم الغزالى بقوله
(أبدت لنا بطنين شَيخا جلّ من أمده ... )

الصفحة 264