كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
السائر قَوْله رَحمَه الله تَعَالَى من قصيدة
(تائهة بالدلال يثنيها ... عَن حائر فى الْهوى تثنيها)
(قرح فيض الدُّمُوع مقلته ... فاشتبك المَاء فى مآقيها)
(وَمن نمت فى سَواد مهجته ... لواهج الشوق كَيفَ يخفيها)
(يبعدها الصد والهوى محن ... عَن ناظرى والغرام يدنيها)
(هَل بارق مَا أرى أم ابتسمت ... فانتظم الدّرّ فى تراقيها)
(عَن فتكها قدها يحذرها ... وحسنها بالصدود يغريها)
(ان أسفرت فالهلال طلعتها ... أَو نكهت فالعبير فى فِيهَا)
(أسخطت فى حبها ولوعتها ... كل صديق عساه يرضيها)
(لَو سمحت بالكرى لارقنى ... وَهنا من اللَّيْل خوف واشيها)
(أَو بعثت طيفها لعرفها ... مَا ذاقه الصب من تجنيها)
(وشقة الهجر بَيْننَا نشرت ... فَلَا يكَاد الزَّمَان يطويها)
(جرعنى الدَّهْر بعْدهَا غصصا ... اكتمها تَارَة وأبديها)
(يَا بَائِعا نَفسه بِلَا ثمن ... أرخصتها فالهوان يشريها)
(مَا بَال هَذَا الزَّمَان يتحفنى ... بمصميات الى يهديها)
(طلائع للمشيب ضاحكة ... بعارضى والشباب يبكيها)
وَله الْمَقْصُورَة الَّتِى عَارض بهَا مَقْصُورَة الشهَاب الخفاجى الَّتِى أَولهَا
(أيا شَقِيق الرَّوْض حَيَّاهُ الحيا ... فاحمر خد ورده من الحيا)
ومطلع مقصورته هُوَ هَذَا
(سقى الاله ان سقى الارض الحيا ... حوامل المزن ربى أم الْقرى)
(وجاد دفاق الْغَمَام مردفا ... بِمثلِهِ ظهر الْحجُون فكدى)
(فبطن نعْمَان الاراك فالصوى ... فالبرك فالتنعيم فالهضب الدنا)
(فذات عرق فالبطاح دونه ... الى حراء فثبير فمنى)
(وجللت أيدى السَّحَاب وكست ... أنوارها طلع الهضاب فالربى)
(وقاربت وَقع الخطا غمائم ... تَدْعُو عَن الْبَهَاء ألبان الجفا)
(يحثها حاد مرن خلفهَا ... فهى لذاك الْحَث تدعى الحيدى)
(يكَاد أَن يُخطئ فى مسيرها ... وهى الْمُصِيب سَيرهَا من الوحا)
الصفحة 267