كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
(طوى لآفاق الْبِلَاد ليرى ... لَهُ نظيرا فى الْكَمَال والعلى)
(اشرق فى الرّوم فعين مصره ... لبعده مَمْلُوءَة من القذى)
(وَالْجَامِع الازهر وَالْعلم مَعًا ... حنا الى ذَاك البنان واللقا)
(كَانَت بِهِ مصر تجر ذيلها ... تيها واعجابا على كل الْقرى)
(سقته دَار الْمجد من ثديها ... فشب فى حجر الْعُلُوم ونما)
(صفت بِهِ نافسة لقدره ... والشئ يَعْلُو قيمَة فيصطفى)
(صونا لَهُ عَن أَن يرى بغَيْرهَا ... فشاركتها فِيهِ اسباب النَّوَى)
(ألْقى بقسطنطينية جرانه ... وفاز فِيهَا بِالْقبُولِ وَالرِّضَا)
(ونال مِنْهَا حظوة لَو قسمت ... مَعَ اسْتِوَاء الْحَظ عَمت الورى)
(أَحْيَا بهَا ميت الْعُلُوم واستوى ... ينفض عَن أكتافه برد البلى)
(يعْتَقد الْبَعْث ولات مبعث ... وَالروح مِنْهُ بَين ثغر وَلها)
(وسَاق فى سوق الرِّهَان حلبة ... من الْبَيَان بالنفوس تشترى)
(ينظم فى الاسماع من محفوظه ... جَوَاهِر اللَّفْظ بلبات الدمى)
(كم رَوْضَة دبجها يراعه ... فأينع الزهر وطاب المجتنى)
(مَا زَالَت الركْبَان تطرى بعض مَا ... ضم رحيب صدر وَمَا حوى)
(حَتَّى الْتَقَيْنَا فالتقطنا الدّرّ من ... الفاظه الغر فُرَادَى وثنا)
(رَأَيْته الْبَدْر اذا الْبَدْر سرى ... وَخلته الْبَحْر اذا الْبَحْر طمى)
(فَهُوَ السنان هزة اذا سَطَا ... وَهُوَ الزَّمَان همة اذا اعتلى)
(شفى الْفُؤَاد لحظه وَلَفظه ... وَكَانَ قبل الْمُلْتَقى على شفا)
(ذُو منطق لَو صَادف الْبَحْر حلا ... وَلَو فرى بِهِ الحسام لانفرى)
(وهاكها على علاك وَحده ... مَقْصُورَة فى حسنها مدى البقا)
(لم تدعها ضَرُورَة لقطع مَا ... مدوه بل جَاءَت باحكام الْبَنَّا)
(حركنى الى اختراع وَزنهَا ... أيا شَقِيق الرَّوْض حايه الحيا)
(طَلِيعَة يتبعهَا مقانب ... من القريض القح ان طَال المدى)
(رقى لممدود القوافى وقرى ... وغصة للحاسدين وجشا)
وَله من قصيدة مستهلها هَذَا
(مَا الْعَصْر الشَّبَاب رثت بروده ... وَلَو جيدها من الْوَصْل روده)
الصفحة 269