كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
(وَمن فاق سحبانا وقسا فصاحة ... وَمن نظمه الْمَشْهُور بالجوهر الْفَرد)
(نظمت قريضا فى حلاوة لَفظه ... وفى الصوغ أزرى بالنباتى والورد)
(وضمنته معنى بديعا فَمن يرم ... لادراك شئ مِنْهُ يُخطئ فى الْقَصْد)
(ملكت اساليب الْكَلَام بأسرها ... فَأَنت بارشاد الى طرقها تهدى)
(لقد كنت فى مصر خُلَاصَة أَهلهَا ... وفى الرّوم قد أَصبَحت جَوْهَرَة العقد)
(وَحقّ شهَاب أَصله الشَّمْس ان يرى ... حريا بِأَن يرقى الى غَايَة السعد)
(فمعذرة منى اليك وَمَا ترى ... من الْعَجز وَالتَّقْصِير قابله بالسد)
(فَلَا زلت فى أوج العلى متنقلا ... وشانئك الممقوت فى الْعَكْس والطرد)
(وَلَا بَرحت ابياتك الغر فى الذرى ... وابيات من عاداك فى الدك والهد)
(ودمت فريدا للفرائد راقيا ... مَرَاتِب فضل منهلا طيب الْورْد)
وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر ربيع الثانى شهر ربيع الثانى سنة أَربع عشرَة وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد بن يُوسُف المراكشى التاولى المالكى أحد فُقَهَاء المغاربه الممتطين سَنَام الْفضل وغاربه عَالم ماضى شبا اللِّسَان والقلم وَعلم فضل أشهر من نَار على علم لَهُ فى الادب يَد لَا تقصر عَن ادارك غايه وَبَاعَ تلقى رياة البلاغة فَكَانَ عرابة تِلْكَ الرايه وَمن نوابغ كَلمه قَوْله من جملَة كتاب فعذر الْمَنّ هُوَ أخرس من سمكه وَأَشد تخبطا من طَائِر فى شبكه وَقَوله من ارجوزة ضمن فِيهَا مصاريع من الفية ابْن مَالك مدح بهَا شَيْخه الْحَافِظ أَبَا الْعَبَّاس المقرى وَقَالَ فِيهِ
(ذَاك الامام ذُو الْعَلَاء والهمم ... كعلم الاشخاص لفظا وَهُوَ عَم)
(فَلَنْ ترى فى علمه مثيلا ... مستوجبا ثنائى الجميلا)
(ومدحه عندى لَازم أَتَى ... فى النّظم والنثر الصَّحِيح مثبتا)
(أَوْصَاف سيدى بِهَذَا الرجز ... تقرب الاقصى بِلَفْظ موجز)
(فَهُوَ الذى لَهُ المعالى تعتزى ... وتبسط الْبَذْل بوعد منجز)
(رتبته فَوق العلى يَا من فهم ... كلامنا لفظ مُفِيد كاستقم)
(وَكم أَفَادَ دهره من تحف ... مبدى تَأَول بِلَا تكلّف)
(لقد رقى الى الْمقَام الباهر ... كطاهر الْقلب جميل الظَّاهِر)
(وفضله للطالبين وجدا ... على الذى فى رَفعه قد عهدا)
الصفحة 271