كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

(رشا أخجل البدور اذا مَا ... شوشت خاطر الْفُؤَاد الْجنُوب)

(مَا رَأينَا من قبل وَجهك ان قد ... حمل الْبَدْر فى الزَّمَان قضيب)

(قاتلى فى الْهوى اللحاظ وَهَذَا ... شَاهد الخد من دمى مخصوب)

(قد رمانى بأسهم الْجور عمدا ... وَسوى الْقلب سَهْمه لَا يُصِيب)

(لَيْت أَنا لم يخلق الْحسن فِينَا ... لَيْت أَو لم يكن فؤادى طروب)

(يَا أَخا الوجد هَل رَأَيْت قَتِيلا ... وَهُوَ ظلما بِنَفسِهِ مَطْلُوب)

(يَا لقلب أطعته وعصانى ... لَهو الا الى الْهوى لَا يُجيب)

(خبرى يَا صبار رياض التصابى ... فبذكر الْهوى فؤادى يطيب)

(عرف الْقلب فِيك رَائِحَة الْحبّ ويدرى بشمه الملسوب)

(ساعدتنى على النحيب حمام ... حَيْثُ مالى سوى صداها مُجيب)

(أَنا وَالْوَرق فى الطلول غَرِيبَانِ ويستصحب الْغَرِيب الْغَرِيب)

(غير انى بهَا رهين فؤادى ... وهى تأتى وَحَيْثُ شَاءَت تؤوب)

(علم الْقلب منطق الطير شجوا ... فَلهُ فى فنونه تَهْذِيب)

(يهتدى فى سَبيله بفؤادى ... كلما ضل فى الغرام كئيب)
وَقَوله من أُخْرَى أرسلها من الرّوم الى بعض اخوانه من أفاضل دمشق فى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ومستهلها قَوْله
(بعاد يزِيد الجوى والحنينا ... وَبَين يعلم قلبى الانينا)

(فِرَاق أذاب الحشى أدمعا ... فَأجرى بصافى الدِّمَاء العيونا)

(ألفنا السهاد لسكب الدُّمُوع ... فَأنْكر منا الرقاد الجفونا)

(فقدت اصطبارى غَدَاة الرحيل ... وعوضت عَنهُ الجوى والشجونا)

(رعى الله أَيَّام قرب مَضَت ... وَحيا لياليها والسنينا)

(وجاد الحيا أَرْبعا بالشآم ... وَسلم صحبا بهَا قاطنينا)

(وهبت بهَا نسمات الْقبُول تحدو اليها سحابا هتونا)

(وسالت بروضتها للرضا ... جداول تنساب مَاء معينا)

(وغنت بهَا سحرًا وَرقهَا ... تنبه للنور فِيهَا عيُونا)

(ولابرحت فى رباها الصِّبَا ... تروح شمالا وتغدو يَمِينا)

(تلاعب أَغْصَان باناتها ... فتهتز مثل القدود الغصونا)

الصفحة 275