كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
جَوْهَر ذَاته الى صدف قَبره وَلَيْسَ يخْشَى النَّقْص الا عِنْد الْكَمَال وَهَكَذَا الدَّهْر ينْتَقل من حَال الى حَال وَكَانَ لَهُ دربة بِبَعْض الْعُلُوم وَمَعْرِفَة بالمنثور والمنظوم وَلَقَد أَجَاد التَّكَلُّم بلغَة فَارس وَأصْبح يُقَال لَهُ فى ميدانها فَارس وأى فَارس وَله جَامع بناه لوجه الله وعمره فى قَصَبَة يُقَال لَهَا مرمره قلت وَذكر ابْن نوعى فى تَرْجَمته أَنه ولى الوزارة فى سَابِع عشر شهر ربيع الاول سنة أَربع بعد الالف ثمَّ اعتراه مرض الاكلة لم يخرج الى الدِّيوَان إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَتوفى بعد عشرَة أَيَّام من تَوليته الصدارة وَدفن بحرم جَامع الشَّيْخ وفا بِمَدِينَة قسطنطينية رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الترجمان المصرى الاستاذ الْكَبِير الْوَرع الزَّاهِد الناسك الْمَشْهُور ذكره المناوى فى الطَّبَقَات وَقَالَ فى تَرْجَمته أَصله من الجراكسة وَترك زى أُصُوله وَقعد فى مكتب بِالْقربِ من بَاب الْخرق يقرئ الاطفال ثمَّ حبب اليه السلوك فَأخذ عَن الشَّيْخ يُوسُف الكردى المدفون بِقرب قناطر السبَاع ولازمه وانتفع بِهِ وطريقهم تسمى طَرِيق الخواطرية لكَون أسلوبهم أَنه اذا أَرَادَ الانسان أَن يسألهم عَن شئ ابْتَدَأَ بقوله يَا سيدى الشَّيْخ خاطر ثمَّ يذكر مَا خطر لَهُ فى نَفسه مِنْهُ خير أَو من شَرّ فيتكلم عَلَيْهِ الشَّيْخ ويأمره وينهاه بِمَا يرى فِيهِ صَلَاحه ويأتى لَهُ بآيَات قرآنية وَأَحَادِيث نبوية للترغيب والترهيب وَلما مَاتَ شَيْخه تقرر فى الامامة بِجَامِع اسكندر باشا بِبَاب الْخرق وَصَارَ يعْمل فِيهِ الْمجْلس عقب الصُّبْح الى طُلُوع الشَّمْس وَبعد صلَاته بِالنَّاسِ الْعَصْر ويحضره خلق كثير ثمَّ يتَوَجَّه الى منزله بِقرب الْجَامِع الْمَذْكُور واشتهر أمره وَعلا ذكره وَقبلت شَفَاعَته وَقصد التَّبَرُّك بِهِ وَأخذ عَنهُ أَعْلَام الرِّجَال كالبرهان اللقانى وَأَضْرَابه وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى دَعَاهُ حَاكم مصر الْوَزير الى وَلِيمَة فَحَضَرَ سماطه بعد الْغُرُوب ثمَّ نزل من القلعة شاكيا فَمَا أَتَى نصف اللَّيْل الا وَقد قضى عَلَيْهِ وَكَانَت وَفَاته فى حُدُود سنة أَربع بعد الالف بعد موت شيخ الاسلام على بن غَانِم المقدسى بِقَلِيل قلت وَقد تقدم أَن وَفَاة ابْن غَانِم كَانَت فى سَابِع عشرى جُمَادَى الْآخِرَة من سنة أَربع بعد الالف وَدفن بِقرب تربة قايتباى بالصحراء وَعمر عَلَيْهِ بعض أَرْكَان الدولة ضريحا وَهُوَ الْآن يزار ويتبرك بِهِ رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد الْيُمْنَى القادرى الشهير بفقيه بِالتَّصْغِيرِ كَانَ سَاكِنا ببلدة تعز وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا مرشدا نبيلا عَالما فَاضلا كَامِلا مكملا بارعا فى أسرار الْحُرُوف وخواص الاسماء والوفق والجفر والتصرفات بهَا وَله كرامات كَثِيرَة وحالات عَظِيمَة انْتَهَت
الصفحة 284