كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

اليه رياسة هَذَا الشَّأْن وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الاحباء والمريدون وَكَانَ يَأْكُل من طَعَامه كل يَوْم نَحْو وثلثمائة أَو يزِيدُونَ قَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد بن عَطاء الله الاسكوبى الْوَاعِظ بالسليمانية بقسطنطينية صحبته مُدَّة فأجازنى وَقَالَ يَا لي مُحَمَّد حفظنى الله لحفظ هَذِه الامانة الَّتِى أودعتك اياها فَبعد هَذَا سأموت قَالَ فَمَاتَ بعد ثَمَانِيَة أَيَّام فى أول جُمُعَة من شهر رَمَضَان سنة خمس بعد الالف وَله ثَمَان وَتسْعُونَ سنة قلت وَقد وقفت على تَرْجَمَة رجل شَارك هَذَا فى الِاسْم وَالنِّسْبَة والطريقة فَهُوَ مُحَمَّد القملى القادرى لَكِن شهرته بالشداد بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالتَّشْدِيد كَانَ سَاكِنا بجبل ثَوْر قَرِيبا من بَلْدَة تعز وَبنى بهَا زَاوِيَة ومسجدا على أَربع قباب يُقَال أَنه أَولا اجْتهد بالعبادات والرياضات والمجاهدات كالمشايخ السَّابِقين وَوصل الى مقاماتهم وحالاتهم وَصَارَ مرشدا كَامِلا مكملا فى الشَّرِيعَة والطريقة وَله أَصْحَاب وأحباب وَكَانَ يتعيش بالرفاهية والحضور مستغنيا عَن النَّاس وَمَا كَانَ لَهُ شئ من أَسبَاب الدُّنْيَا روى انه لما بنى مَسْجده أَولا على قبَّة وَاحِدَة وَكَانَ الامير حُسَيْن بن حسن باشا أَمِيرا بِبِلَاد تعز وَكَانَ لَهُ ولد شَاب حدث السن فَقيل لَهُ ان خَازِن أَبِيك يحب الشَّيْخ وَبعث اليه مَالا جزيلا من مَال أَبِيك بنى بِهِ الْمَسْجِد فَغَضب الامير وَأمر بهدم الْمَسْجِد فَذكرُوا ذَلِك للشَّيْخ فَسكت فَلَمَّا هدموه دخل الشَّيْخ الى دَاره ثمَّ خرج وفى يَده خرقَة فِيهَا خَمْسَة عشر دِينَارا وَقَالَ هَذَا الذى بعث بِهِ الى الخازن فَعلمت أَن الْحَال يكون على هَذَا المنوال فحفظتها فادفعوها الى الامير يبعثها الى أَبِيه فَمَاتَ الشَّاب بعد أَيَّام فَقَالُوا أَيهَا الشَّيْخ هَذَا شَاب لَا يعلم شَيْئا فَكيف تدعون عَلَيْهِ وَأَنْتُم أعلم بِهِ فَقَالَ مَا دَعونَا عَلَيْهِ وَلَا نحتاج الى الدُّعَاء وَلَكِن غيرَة الله بَاقِيَة فينتقم فى مثل هَذَا ان رجا صَاحبه أَو لم يرج وَلم أَقف على تَارِيخ وَفَاته وذكرته لِئَلَّا يظنّ أَنه هُوَ الذى قبله وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم
مُحَمَّد الوسيمى نِسْبَة الى وسيم قَرْيَة بالجيزة الشافعى رَأَيْت تَرْجَمته بِخَط صاحبنا الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله قَالَ فى وَصفه الشَّيْخ الْعَلامَة المعمر كَانَ من أجلاء الْعلمَاء العاملين فى الديار المصرية منعزلا فى بَيته عَن النَّاس مقتديا بقول من قَالَ وأجاد
(لِقَاء النَّاس لَيْسَ يُفِيد شَيْئا ... سوى الهذيان من قيل وَقَالَ)

(فأقلل من لِقَاء النَّاس إِلَّا ... لأخذ الْعلم أَو اصلاح حَال)
وَكَانَ يَقُول كل قرصك والزم خصك أَشَارَ بذلك الى القناعة وَالْعُزْلَة عَن النَّاس

الصفحة 285