كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

سنة سبع عشرَة بعد الالف وَقد قَارب مائَة سنة وَدفن بِبَاب الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد اليمانى شيخ اليمانية بِدِمَشْق فى الْجَامِع الاموى الشَّيْخ الصَّالح المعتقد أَقَامَ بِدِمَشْق سِنِين يتبرك النَّاس بِهِ ويعتقدونه ويحسنون الى اليمانية على يَده وَكَانَ أَخذ عَن ولى الله تَعَالَى الشَّيْخ أَبى بكر اليمانى نزيل دمشق وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاربعاء سادس وعشرى الْمحرم سنة تسع عشرَة بعد الالف وَدفن بوصبته فى الدوحة عِنْد قبر سيدى جوشن بالسويقة المحروقة خَارج دمشق عِنْد قبر الشَّيْخ تقى الدّين وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد أَمِين الدفترى العجمى الابهرى محتدا القزوينى مولدا الدمشقى سكنا السابقى الطيارى نِسْبَة الى الامام جَعْفَر الطيار فِيمَا ادَّعَاهُ أحد ذوى النباهة والشان العالى والادب الوافر وَالْكر الباهر وَقد رزق الحظوة فى الاقبال وتوفرت لَهُ دواعى الآمال وَكَانَ فى الاصل من أَرْبَابًا العراقة وَالْمجد لَان وَالِده كَانَ وزيرا فى خُرَاسَان من جَانب سُلْطَان الْعَجم شاه طهما سبّ ثمَّ مَاتَ وَالِده فتفرقت أَوْلَاده فَوَقع كل وَاحِد مِنْهُم فى جَانب من الارض فَكَانَ مُحَمَّد أَمِين وَاقعا بِدِمَشْق ورد اليها فى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة على صُورَة فُقَرَاء الْعَجم الَّذين يُقَال لَهُم الدراويش وَكَانَت لَهُ كِتَابَة حَسَنَة ونظم رائق بِالْفَارِسِيَّةِ ثمَّ انه خدم فى دمشق دفتريها مُحَمَّد ابْن كَمَال الدّين التبريزى فَأرْسلهُ الى قسطنطينية فى بعض مصَالح السلطنة فَتعلق بِخِدْمَة معلم السُّلْطَان مُرَاد الْمولى سعد الدّين وَرجع الى دمشق بشئ من مُرَتّب الْجِزْيَة بِدِمَشْق وَلم يزل يتَرَدَّد الى قسطنطينية حَتَّى اتَّصل بالمولى سعد الدّين أَشد اتِّصَال فعلا شانه وارتفع مَكَانَهُ وَتَوَلَّى على أوقاف عمَارَة السُّلْطَان بايزيد وتاثل وَبنى وَعمر وَتردد اليه أكَابِر المدرسين وأرباب الْحَوَائِج مِمَّن يُرِيد من الاوقاف ثمَّ انه ورد الى دمشق فى أَوَائِل سنة تسعين وَتِسْعمِائَة فى بعض الخدم السُّلْطَانِيَّة فَمَكثَ نَحْو سنة وسافر الى قسطنطينية ورسخ بهَا وَبلغ الحظوة التَّامَّة وراجع النَّاس وكاتبه ملك الْمغرب مولاى أَحْمد الْمَنْصُور وَقد ذكر أَبُو المعالى الطالوى الْكتاب الْوَارِد اليه من مولاى أَحْمد فى سانحاته وَذكر فى اثره جَوَابه الذى كتبه أَبُو المعالى على لِسَانه وَعَن لى أَن أذكرهما لِئَلَّا يَخْلُو كتابى مِمَّا يُخَاطب بِهِ أَمْثَال هَذَا الْملك ويخاطب بِهِ وَصُورَة الْكتاب هَذَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد

الصفحة 290