كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

فَعرض ذَلِك على الْوَزير سِنَان باشا بن جغال لما ورد الى دمشق حَاكما بهَا فَعرض ذَلِك لحضرة السُّلْطَان مُحَمَّد فَأعْطَاهُ قَرْيَة فى الغوطة بِدِمَشْق وَيُقَال لَهَا الحرجله فَكَانَ يتَنَاوَل مرتبه من محصولها وَكَانَ فَاضلا فى التَّارِيخ جدا وفى اللُّغَة الفارسية والعربية ناظا كَاتبا فيهمَا وَكَانَ حسن الْخط منشئا للمكاتيب الحسان مداعبا كَرِيمًا عَارِفًا بِقدر الافاضل مُعَرفا لَهُم عِنْد أَرْبَاب الدولة وَكَانَ نحيف الْجِسْم لملازمته على أكل الافيون وَكَانَ غَالب فضلاء دمشق يَتَرَدَّدُونَ اليه ويعاشر مِنْهُم من تطيب عشرته وتصفو لَهُ مودته مِنْهُم أَبُو المعالى الطالوى وَالْحسن البورينى وَغَيرهمَا وَلَهُم فِيهِ المدائح الزاهرة ذكر الطالوى مِنْهَا كثيرا وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من محَاسِن عصره الَّذين يتزين بهم وَجه مصره وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع وَخمسين وَتِسْعمِائَة تَقْرِيبًا وَتوفى يَوْم الاربعا تَاسِع شهر ربيع الاول سنة تسع عشرَة بعد الالف وَدفن من الْغَد فى تربة منلا أغا قبلى الصابونية فى الصَّفّ الشرقى وَخلف من الْكتب نَحْو ثَمَانمِائَة كتاب من أنفس الْكتب
المنلا مُحَمَّد الاخلاقى نزيل دمشق كَانَ كَاتبا ماهرا فى صناعَة الْكِتَابَة وَكتب بِخَطِّهِ كتبا كَثِيرَة من جُمْلَتهَا كتاب اخلاق علائى فى أَرْبَعِينَ مجلدا مركب من الثَّلَاثَة الالسن العربى والفارسى والتركى وبكتابة هَذَا الْكتاب وَكَثْرَة مطالعته قيل لَهُ الاخلاقى وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى نَهَار الِاثْنَيْنِ ثانى الْمحرم سنة احدى وَعشْرين بعد الالف وَدفن بمقبرة الفراديس
مُحَمَّد الشهير بِابْن البيطار الدمشقى امام جَامع منجك بمحلة مَسْجِد الْقصب كَانَ فَاضلا شافعى الْمَذْهَب مقرئا مجودا مجيدا الا أَنه كَانَ خامل الذّكر قَلِيل الْحَظ أَخذ عَن الشهَاب الطيبى وَبِه انْتفع وَجَرت لَهُ محنة فى أَوَاخِر عمره كَانَ نَائِما فى حجرَة لَهُ بالجامع الْمَذْكُور فى بعض الليالى فجَاء مُحَمَّد باشا بن سِنَان باشا ليزور الشُّهَدَاء دَاخل الْجَامِع فطرق لَهُ بَاب الْجَامِع فاجاب الشَّيْخ بعد حِين بعنف وَقَالَ من الطارق فى هَذَا الْوَقْت وَصَاح فَقيل لَهُ الْوَزير فَلَمَّا فتح الْبَاب أَمر بضربه فَضرب ضربا مبرحا لانه كَانَ لَهُ جبروت وَلم يعرف أَنه الامام وحنق عَلَيْهِ وَلم يُمكن من مَعَه مُرَاجعَته وَكَانَت وَفَاته فى لَيْلَة السبت عشرى الْمحرم سنة احدى وَعشْرين بعد الالف وَبلغ من الْعُمر أَرْبعا وَثَمَانِينَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد باشا نَائِب حلب وأذنة ودمشق ذكره النَّجْم الغزى وَقَالَ فى تَرْجَمته كَانَ

الصفحة 294