(هلك المداوى والمداوى والذى ... جلب الدَّوَاء وَبَاعه وَمن اشْترى)
ثمَّ توفى فى أَوَاخِر الْقعدَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالهريرى الحلبى الْكَاتِب الشَّاعِر نزيل دمشق قلت فى وَصفه هُوَ وان كَانَت حلب مسْقط راسه فدمشق مدرج أنفاسه قدم اليها وَاخْتَلَطَ بأبنائها وغذى طبعه برقة مَائِهَا وهوائها وَكَانَ ممتع المجالسه حُلْو الْمُنَاسبَة والمجانسه وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَضَبطه بضبطه لَكِن خطه صدا النواظر وقسوة الخواطر وَله شعر ينْسب اليه أَكْثَره مَغْصُوب ضَمَانه عَلَيْهِ وعندى أَن شعره لَو قيل لَهُ ارْجع الى أهلك لم يبْق مِنْهُ شئ وَلَا يحضرنى مِنْهُ الا مَا أنْشدهُ البديعى فى كِتَابه ذكرى حبيب وَذَلِكَ قَوْله معميا باسم عدى
(رقت حواشى نديم انسى ... فراح يمشى بِلَا حواش)
(وَالشَّمْس قد توجته لما ... أدارها وَهُوَ فى انتعاش)
وَقد رَأَيْت هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فى بعض المجاميع الْقَدِيمَة على هَذَا الاسلوب مَكْتُوب فَوْقهمَا معمى فى عدى وَلم يعزيا لَاحَدَّ
(رقت حواشى نديم انسى ... فَبَاتَ عندى بِلَا حواش)
(أدرت شمس الطلا عَلَيْهِ ... فى جنح داج من غير واش)
وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَألف وَقَالَ أديب الزَّمَان أَحْمد بن شاهين يرثبه بِهَذِهِ الابيات
(رحم الله الهريرى ... كَانَ لَا يألف غيرى)