كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
(قَالَ لى الْهَاتِف أرخ ... وَلَقَد مَاتَ الهريرى)
مُحَمَّد المنجم الرومى رَئِيس المنجمين فى الدولة الاحمدية وَكَانَ مَشْهُورا بالحذق والصنعة وَله وقائع وأخبار غَرِيبَة مطربة وحذاقة يضْرب بهَا الْمثل عِنْد الروميين وَمن حسن فطنته أَنه قيل لَهُ فى سنة وَفَاة السُّلْطَان أَحْمد نرَاك لم تتعرض لامر وَفَاته فَقَالَ انى أَشرت الى ذَلِك فى النُّسْخَة الَّتِى وضعت فى الخزانة العامرة فَلَمَّا نظر اليها رؤى فى الْحَقِيقَة قد ذكر فَوت السُّلْطَان وشدد الْوَاو وتمويها وَوضع النقطة الْوَاحِدَة بالاحمر وعجائبه فى هَذَا الْبَاب كَثِيرَة قَالَ ابْن نوعى وَكَانَ فى ابْتِدَاء أمره فى صُورَة الْعَوام ثمَّ حصل علم النُّجُوم وَمهر فِيهِ وَصَارَ موقت جَامع الشهزاده ثمَّ صَار رَئِيس المنجمين وَكَانَت وَفَاته فى سنة أَرْبَعِينَ بعد الالف رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد المحبى المصرى الملقب شمس الدّين الحنفى شيخ الاسلام وَأجل عُلَمَاء الْحَنَفِيَّة الْكِبَار فى الْمَذْهَب وَالْخلاف وأوحد أَفْرَاد الدَّهْر فى اللُّغَة والعربية والْحَدِيث أَخذ الْفِقْه عَن شيخ الاسلام وَالْحَنَفِيَّة النُّور على بن غَانِم المقدسى وَعَن الامام الْكَبِير السراج الحانوتى والْحَدِيث عَن الرحلة أَبى النجا سَالم السنهورى وعلوم الْعَرَبيَّة عَن الاستاذ الْكَبِير أَبى بكر الشنوانى وَغَيره ولازم الافادة والاقراء الى حِين انْتِقَاله وَأخذ عَنهُ جمع من الاكابر الْعلمَاء مِنْهُم الشهَاب أَحْمد الشوبرى وَالْحسن الشرنبلالى وَيحيى الشهاوى من المصريين وَمن الدمشقيين مُحَمَّد بن تَاج الدّين المحاسنى خطيب دمشق وَكَانَت وَفَاته هار الاربعاء عشرى ذى الْقعدَة سنة احدى وَأَرْبَعين بعد الالف وَدفن بتربة المجاورين رَحمَه الله
السَّيِّد مُحَمَّد باقر الشهير بالدمادى الحسينى العجمى الاصبهانى رَئِيس الْعلمَاء بِبِلَاد الْعَجم بعد الْبَهَاء الحارثى ذكره السَّيِّد على بن مَعْصُوم فى السلافة فَقَالَ فى حَقه باقر الْعلم وتحريره وَالشَّاهِد بفضله تَقْرِيره وتحريره ان عدت الْفُنُون فَهُوَ منارها الذى يهدى بِهِ أَو الْآدَاب فَهُوَ مؤثلها الذى يتَعَلَّق بأهدابه أَو الْكَرم فَهُوَ بحره المستعذب النهل والعلل أَو الشيم فَهُوَ حميدها الذى يدب مِنْهُ نسيم الْبُرْء فى الْعِلَل أَو السياسة فَهُوَ أميرها الذى تجم مِنْهُ الاسود فى الاجم أَو الرياسة فَهُوَ كبيرها الذى هاب تسلطه شاه الْعَجم وَكَانَ الشاه عَبَّاس أضمر لَهُ السوء مرَارًا وَأمر لَهُ حيل غيلته امرارا خوفًا من خُرُوجه عَلَيْهِ وفرقا من توجه الْقُلُوب اليه فحال ذُو الْقُوَّة والحول وأبى الا أَن يتم عَلَيْهِ الْمِنَّة والطول وَلم يزل موفور الْعِزّ والجاه
الصفحة 301