كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

الْعلم بمكانة فَقَالَ انه يُرِيد اظهار نعْمَة الله عَلَيْهِ وَكَانَت وَفَاة غلامك فى سنة خمس وَأَرْبَعين والف وَالْكَاف فى غلامك للتصغير فى اللُّغَة الفارسية كَمَا ذكر فى مصنفك وَأَمْثَاله
مُحَمَّد باشا سبط الْوَزير الاعظم رستم باشا الْوَزير الاعظم فى عهد السُّلْطَان ابراهيم كَانَ من الْجَلالَة والمهابة فى الْمحل الاسمى وفى رزانة الْعقل ومتانة الْفِكر فى القنة الشما صَار أَولا أَمِير علم ثمَّ صَار وزيرا فى سلطنة السُّلْطَان مُرَاد ثمَّ صَار محافظا بِمصْر ثمَّ أحد الوزراء السَّبْعَة ثمَّ عينه السُّلْطَان ابراهيم لاخذ قلعة الازق فسافر اليها أَولا وافتتحها فوجهت اليه نِيَابَة الشم وَورد دمشق فى خَامِس عشر شهر مرضان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف وَأكْرم قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الْمولى دَاوُد بن بايزيد وَألبسهُ فَرْوَة من السمور وَهُوَ أول من ألبس قَاضِيا فَرْوَة وَمِنْه بقيت عَادَة مستمرة فى دمشق لكل كافل وقاض وَكَانَ الْمُعْتَاد قبل ذَلِك ان يلبس القاضى يَوْم دُخُول الكافل خلعة وَكَانَ معتدلا فى حكومته غَايَة وَاتفقَ فى زَمَنه أَوَاخِر شهر رَمَضَان أَنه وجد ثَلَاثَة أَنْفَار مقتولين بمدرسة الاقبالية قرب الْمدرسَة الظَّاهِرِيَّة فصرف جهده فى التفتيش على القاتلين حَتَّى وجدهم وَثَبت عَلَيْهِم الْقَتْل فصلبهم على بَاب الْمدرسَة الْمَذْكُورَة ثمَّ جَاءَهُ ختم الوزارة الْعُظْمَى وَصدر عَنهُ بِدِمَشْق تواجيه وَكتب براآت واوامر وَكَانَ قبل ذَلِك بشره الشَّيْخ أَبُو بكر قعُود الْمَار ذكره بمجئ الْخَتْم اليه حَتَّى أرسل اليه لَيْلَة الْوُصُول يستخبره فاجاب أَنه وصل الى حُدُود دمشق وَاتفقَ لبَعض المهرة بالفلك من أهل دمشق أَنه استخرج مكثه بِدِمَشْق وَأَنه يكون سِتَّة وَتِسْعين يَوْمًا وَوَافَقَ ذَلِك اشارة الشَّيْخ الاكبر ابْن عربى قدس الله سره فى الجفر فَلَمَّا خرج من دمشق كَانَ بقى من الْمدَّة سِتَّة أَيَّام فَكَانهُ اعْتبر دُخُوله فى أول حُدُود دمشق وَهُوَ حَسبه وَخُرُوجه مِنْهُ فَيصح بذلك الْحساب ثمَّ توجه من دمشق فى ثانى وعشرى ذى الْحجَّة وبقى وزيرا ثَلَاث سنوات ثمَّ عزل فى ذى الْحجَّة سنة خمس وَخمسين وَألف وعينه السُّلْطَان سردارا على العساكر الموجهة الى جَزِيرَة كريت فَمَاتَ بهَا فى سنة سِتّ وَخمسين وَألف قلت وَهَذَا الْوَزير يعرف بجوان قبوجى باشى وَذريته الْآن باقون وَله أوقاف وتعلقات تستغرق الْحَد وهم نظراء فى وسع الدائرة لاولاد ابراهيم خَان الْمَشْهُور وَالله أعلم
مُحَمَّد الشهير بالقحوفى الدمشقى نادرة الزَّمَان فى حسن البداهة وحلاوة التَّعْبِير

الصفحة 303