كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

(هابته أنفاس النُّفُوس بأسرها ... فى النَّاس بعد الْعَالم العلام)

(ولبأس شدته الاسود تشردت ... وتسترت فى الغاب وَالْآجَام)
مِنْهَا
(يلقاك بالبشر الذى من نشره ... ريح المنى يسرى بِطيب بشام)

(بخلائق تكسو الرياض خلائقا ... فتضيع ريا منْدَل وخزام)

(ويريك من رضوَان عدل جنَّة ... فِيهَا الْحَرْب البغى نَار ضرام)
مِنْهَا
(يَا أَيهَا الطود الْعَظِيم وَصَاحب الطول الجسيم وجوشن الاسلام)

(ألبست من حلل الوزارة خلعة ... فنع الالى مِنْهَا بطيف مَنَام)
مِنْهَا
(مَا دَار فى فلك المدير مَدَاره ... الا لنصرك فى أَلد خصام)
الى أَن قَالَ فى آخرهَا
(كتبت مدائحك الليالى أشطرا ... تبقى بقيت على مدى الايام)
وَقلت أَنا الْفَقِير فى تَرْجَمته حَكِيم أَخذ حَظه من الْحِكْمَة فَنَطَقَ بهَا وَالْحكمَة حَظّ النَّفس الناطقه فَمَا سرى ذهنه فى استقصاء غَرَض الا وَكَانَت الصِّحَّة لَهُ موافقه فَلَو عالج نسيم الصِّبَا لما اعتل فى سحره والجفن الْمَرِيض لزانه وَزَاد فى حوره
(وَلَو أَنه طب الزَّمَان بِعِلْمِهِ ... لبراه من دَاء الْجَهَالَة بِالْعلمِ)
حكى لى المرحوم السَّيِّد عبد الله الحجازى قَالَ رَأَيْته وَقد ملك كَامِل الصِّنَاعَة وَبلغ الْغَرَض فى البلاغة والبراعة وأملى مَالا يسع واعتدلت مَعَ الطبائع الاربع وَفصل الموجز بفصيح الْعبارَات وَعلم الاسباب مِنْهَا والعلامات فاويت مِنْهُ الى فَاضل جمع شَمل الْفضل بعد شتاته ورد فى جد الادب روح حَيَاته وَأخذت عَنهُ جملَة من فنونه وتمتعت حينا بمصونه ومخزونه وَكَانَ على أسلوب الْحَكِيم ومشرب النديم وَلِهَذَا كثر القَوْل فى اعْتِقَاده حَتَّى صرح كثير بالحاده وَقد وقفت لَهُ على قصيدة أثبت مِنْهَا هَذَا الْقدر ومستهلها قَوْله
(سرت وَاللَّيْل محلول الوشاح ... ونسر الجو مبلول الْجنَاح)

(وَعقد الزهر مُنْتَظم الدرارى ... كثغر الْبيض يبسم عَن اقاح)

(وزاهى الرَّوْض اسفر عَن زهور ... بهَا ظمأ الى مَاء الصَّباح)

(كَانَ كواكب الظلماء روم ... على دهم تهب الى الكفاح)
[ (اذا انعكست أشعتها تردت ... على صفحات غُدْرَان البطاح)

(تحاول ستر مسراها بوهن ... وَقد أرجت برياها النواحى)

الصفحة 305