كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

ويتبرك بِهِ
مُحَمَّد الشهير بملا حلبى الكردى قاضى الْقُضَاة بِالشَّام مُحَقّق الزَّمَان وأستاذ الاساتذة وَرَأس الجهابذه أَخذ ببلاده عَن الجلة من الْمُحَقِّقين ثمَّ دخل الرّوم فملأت شهرته ارجاها وَقصرت عَلَيْهِ مهرَة الطلاب رجاها واشتغل عَلَيْهِ جلّ من نبل بعد السّبْعين وَألف من عُلَمَاء الرّوم ورؤساء صدورها وأجلهم أستاذى المرحوم شيخ مُحَمَّد عزتى قاضى الْعَسْكَر وَالْمولى صَالح الشهير باسحق زَاده الْمُقدم ذكرهمَا ثمَّ درس بمدارس الطَّرِيق الْمُعْتَبرَة عِنْدهم وَألف نفائس التَّأْلِيف وَقد وقفت لَهُ على كتاب سَمَّاهُ الانموذج أَحسب أَنه ذكر فِيهِ سَبْعَة مبَاحث من سَبْعَة عُلُوم أبان فِيهَا عَن تَحْقِيق باهر وَهَذِه التَّسْمِيَة مسبوقة للشمس الفنرى فانه ألف كتابا سَمَّاهُ الانموذج ذكر فِيهِ مائَة وَعشْرين علما ثمَّ تلاه الْجلَال الدوانى فى تَسْمِيَته كِتَابه ذكر فِيهِ عشرَة مبَاحث من عشرَة عُلُوم وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة تأليف ورسائل غير مَا ذكر وَله فى التَّفْسِير ومتعلقاته بَاعَ طَوِيل ثمَّ ولى قَضَاء الشَّام بعد استاذى عزتى الْمَذْكُور فى غرَّة رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ وَألف وَمَات بهَا فى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمدفن السنانية
مُحَمَّد أَمِين الْمَعْرُوف بالارى الاستاذ الْكَبِير الصديقى الشافعى الْبَصِير أعظم الْمُحَقِّقين على الاطلاق وَأجل أهل عصره بالِاتِّفَاقِ كَانَ مِمَّن طبعه الله تَعَالَى على الْفضل والذكا وامتزج بالمعارف الالهية فأشرقت فى بَاطِنه اشراق ذكا وَكَانَ فى التَّحْقِيق غايه وفى حل المشكلات نهايه حَدَّثَنى بعض عُلَمَاء دمشق نَاقِلا عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الاستاذ أَيُّوب بن أَحْمد الخلوتى أَنه كَانَ يَقُول فى حَقه لَو أدْركهُ السَّيِّد الشريف لما وَسعه الا التلمذ لَهُ وَمن شهد لَهُ خُزَيْمَة فحسبه وَحكى بعض المغاربة الواردين الى دمشق وَكَانَ مِمَّن دخل بِلَاد الْعَجم والهند ولار أَن اللارى صَاحب التَّرْجَمَة من أَوْلَاد الْمُلُوك وَكَانَ أَبوهُ السُّلْطَان اللار وَلما تغلب شاه الْعَجم على تِلْكَ الديار خرج مُحَمَّد امين مِنْهَا الى بِلَاد آل عُثْمَان فَدخل بَغْدَاد وَحج مِنْهَا ثمَّ رَجَعَ الى الْموصل وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ ورد حلب واستوطنها مُدَّة وانتفع بِهِ فضلاؤها مِنْهُم السَّيِّد عبد الله الحجازى ثمَّ قدم دمشق فَحل مِنْهَا مَحل الانسان من الْعين وخدمته أفاضلها وبالغوا فى تَعْظِيمه ورعوا حق مِقْدَاره بِحَسب امكانهم وَمَا أَحسب فِيمَا سَمِعت أَن احدا روعى حَقه بهَا مثله وتلمذ لَهُ أَكثر الْفُضَلَاء وَأخذُوا عَنهُ مِنْهُم

الصفحة 308