كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
سيدنَا أَبُو الصفاء مُحَمَّد بن أَيُّوب الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن عبد الهادى وَقد حَدَّثَنى هَذَانِ الفاضلان عَن فضائله وعلومه ومكاشفاته الباهرة وأحواله الظَّاهِرَة مِمَّا يحير الالباب وبحكم بِأَنَّهُ أُوتى من المعارف لب اللّبَاب وَقَالَ انه بلغ مَا بلغ وسنه لم يُجَاوز الثَّلَاثِينَ بِكَثِير وَالْحَاصِل أَنه مصداق قَول بَعضهم هُوَ بَصِير مَاله فى جَمِيع من رأى ورؤى نَظِير فسبحان من أطفأ نور بَصَره وَجعل قلبه مشكاة نور فانها لَا تعمى الابصار وَلَكِن تعمى الْقُلُوب الَّتِى فى الصُّدُور وَمِمَّا حكى لى مَوْلَانَا أَبُو الصَّفَا الْمَذْكُور من أَحْوَاله انه زار حَضْرَة سيدى الشَّيْخ الاكبر قدس الله روحه قَالَ فَركب وتوجهنا مَعَه معشر التلامذة مشَاة فى خدمته وَكُنَّا نزيد على خمسين نَفرا وَلما رَجعْنَا جِئْنَا الْمحل الْمَعْرُوف بالبحصة فَوقف ثمَّة وَقَالَ أَشمّ هُنَا رَائِحَة زكية وأظن أَن فى هَذَا الْمَكَان أحدا من كبار الاولياء قَالَ فعجبنا من ذَلِك ثمَّ مَشى فَلَمَّا وصلنا الى المزار الْمَعْرُوف فى الرفاق الضّيق بَين البحصة والحسودية وَهُوَ الذى يألفه الشَّيْخ الولى الْبركَة حُسَيْن بن فرفره رَأينَا الشَّيْخ حُسَيْن الْمَذْكُور وَاقِفًا على الْبَاب ثمَّ نَظرنَا الى خلفنا فَرَأَيْنَا الاستاذ ترجل عَن الْفرس وَهُوَ يَقُول بِأَعْلَى صَوته هَذَا صَاحب الرَّائِحَة الْحَمد لله على الِاجْتِمَاع بِهِ فَاسْتَقْبلهُ الشَّيْخ حُسَيْن وَأدْخلهُ الى مَجْلِسه الذى كَانَ يجلس فِيهِ وَجَرت بَينهمَا مُخَاطبَة تَأْخُذ بِمَجَامِع الْقُلُوب ثمَّ وضع الشَّيْخ حُسَيْن قُدَّام الاستاذ قَصْعَة فِيهَا لبن وخبز فَأكل وأكلنا مَعَه ثمَّ أمرنَا الاستاذ بِالْخرُوجِ فخرجنا وَبَقينَا نسْمع كَلَامهمَا فَكَانَ الاستاذ يسْأَله وَهُوَ يجِيبه فَلَا نفهم مَا يَقُولَانِ الا قَول الاستاذ حينا هَذَا هُوَ الْجَواب الذى لم أسمعهُ الا الْآن ثمَّ توادعا ببكاء وخضوع وانصرفنا وَله من الامور الخارقة مَا هُوَ أغرب من هَذَا وأعجب وَكَانَ اذا تلمذ لَهُ أحد أمده الله تَعَالَى بإمدادته الْعَظِيمَة وَقد شاهدن ذَلِك فِي كثير من المنتمين إِلَيْهِ أغدق الله عَلَيْهِم الْخيرَات ووفر لَهُم دواعى المعلومات وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بركَة الزَّمَان ونتيجة الاوان وَكَانَت وَفَاته فى دمشق فى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة الفراديس رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد باشا الكوبرى الْوَزير الاعظم فى عهد السُّلْطَان مُحَمَّد بن السُّلْطَان ابراهيم أشهر من نَار على علم كَانَ من أمره انه ولى حُكُومَة الشَّام فى سنة سِتّ وَخمسين وَألف ثمَّ ولى حُكُومَة الْقُدس ثمَّ طرابلس الشَّام وَلم يزل خامل الذّكر مهضوم الجناب الا أَن لَهُ حسن تَدْبِير وخروا فى الامور وَكَانَ أَمر الْملك من عهد أَن ولى السُّلْطَان مُحَمَّد
الصفحة 309