كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

الْمَذْكُور السلطنة قد اخْتَلَّ وتهاون رُؤَسَاء الدولة لصِغَر السُّلْطَان فى نظم الامور على نسق يرضى الْجُمْهُور فكثرت الاغراض وبدلت الْجَوَاهِر بالاعراض وتغيرت الدول وَذَهَبت النَّاس الاول وَقَامَت الْفِتَن على سَاق وانتصب الْخلاف وارتفع الْوِفَاق وتقوت ضِعَاف الدوله واظهروا العتو والصوله فَكَانُوا فى آرائهم ناظرين الى ورائهم وَبِهَذَا السَّبَب كَانَ يُولى الْوَزير أَيَّامًا فَلَا يرى هُدُوا وَلَا رَاحَة وَلَا ان كَانَ مناما ثمَّ يقتل أَو يعْزل وينهب أَو يسلب الى ان بَغت طَائِفَة من العبيد اللئام الَّذين هم دَاخل حرم السُّلْطَان من الخدام وهجموا على جدة السُّلْطَان صَاحِبَة الْخيرَات فَقَتَلُوهَا لَيْلًا وَلم يخشوا اثما وَلَا ويلا وَلم تزل نَار تِلْكَ الْفِتَن تتقد والجمعيات السوء فى كل حِين تَنْعَقِد الى ان وَقع الِاخْتِيَار على صَاحب التَّرْجَمَة أَن يكون وزيرا ومدبرا للْملك ومشيرا هُنَالك انْقَلب العيان وَأخذ حَده السَّيْف والسنان وَمن هُنَا أشرع فى التجرمة فَأَقُول أخبرنى من أَثِق بِهِ انه لما استصعب الامر فى لم شعث الدولة جمع اليه السُّلْطَان المقربين من أهل الْحرم السلطانى وَفِيهِمْ على اغا الطَّوِيل المهشور وتفاوضوا فِيمَن يصلح للوزارة الْعُظْمَى ويحسم مَادَّة التَّفَرُّق فَكل مِنْهُم أَشَارَ الى وَاحِد حَتَّى انْتَهَت النّوبَة الى على أغا الْمَذْكُور فَأَشَارَ الى انه يَلِيق بالوزارة الاصاحب التَّرْجَمَة فسخروا مِنْهُ على مَا يعْرفُونَ من انحطاط قدره فَقَالَ أَنا أَقُول هَذَا عَن اختبار وممارسة والامر مَأْخُوذ على التراخى فَيمكن أَن يكون وزيرا اياما ثمَّ اذا لم يحكم الْأَمر عزل وَلَيْسَ عَزله بالصعب على الدولة فاتفق الرأى عَلَيْهِ ثمَّ فى ثانى يَوْم ناداه السُّلْطَان وَسلم اليه الختمر وأوصاه بِمَا يلْزم التبصر فِيهِ فَكَانَ أول مَا ابْتَدَأَ فِيهِ من الامور نفى على أغا الذى كَانَ سَببا لتوليته لجزيرة قبرس وابعاده عَن الدولة وَقَالَ من قدر على التَّوْلِيَة قدر على الْعَزْل ثمَّ أطلق الْقَتْل فى أَرْكَان الدولة وَاحِد ابعد وَاحِد وَقَامَ بأعباء السلطنة وأخمد بِحسن تَدْبيره نائرة الْفِتَن وأضعف العسرك بالاسفار وَأكْثر من محو أَصْحَاب الْكَلِمَة وَفرق شملهم وأبلغ مَا يحْكى عَنهُ فِي خُصُوص الْقَتْل أَنه كَانَ يواخي وزيرا أَحسب أَن اسْمه خسرو باشا وَكَانَ بَينهمَا مواثيق ومودة زَائِدَة يعرفهَا النَّاس فَاسْتَحْضرهُ يَوْمًا إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ أُرِيد قَتلك الْيَوْم فَقَالَ لَهُ لم تقتلني وَلم يصدر مني مَا يُوجب الْقَتْل وَأَنا على عَهْدك وميثاقك فَمَاذَا يحصل من قَتْلِي فَقَالَ لَهُ إِن فِي قَتلك إرهابا عَظِيما للْقَوْم فَإِنَّهُم يَقُولُونَ الْوَزير قتل أقرب النَّاس إِلَيْهِ فَهُوَ لَا يتَوَقَّف فِي أَمر الْقَتْل وَفرق شملهم وأبلغ مَا يحْكى عَنهُ فى خُصُوص الْقَتْل أَنه كَانَ يواخى وزيرا أَحسب أَن اسْمه خسر وباشا وَكَانَ بنهما مواثيق ومودة زَائِدَة يعرفهَا النَّاس فَاسْتَحْضرهُ يَوْمًا اليه وَقَالَ لَهُ أُرِيد قَتلك الْيَوْم فَقَالَ لَهُ لم تقتلنى وَلم يصدر منى مَا يُوجب الْقَتْل وَأَنا على عَهْدك وميثاقك فَمَاذَا يحصل من قَتْلَى فَقَالَ لَهُ ان فى قَتلك ارهاب عَظِيما للْقَوْم فانهم يَقُولُونَ الْوَزير قتل أقرب النَّاس اليه فَهُوَ لَا يتَوَقَّف فى أَمر الْقَتْل

الصفحة 310