كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
مُحَمَّد الشهير بالملغروى قالضى الْحَرَمَيْنِ أحد موالى الرّوم الْمَشْهُورين بِالْعلمِ وَالتَّحْقِيق وَكَانَ لَهُ فى التَّفْسِير الْيَد الطُّولى وَكَانَ فى الصّلاح وَالْعِبَادَة على جَانب عَظِيم نير الْوَجْه نقى الشيبة عَلَيْهِ مهابة الْعلم وَالتَّقوى رَأَيْته بِدِمَشْق وَلم أجتمع بِهِ وَذكره شَيخنَا الْعَلامَة الخيارى فى رحلته وَقَالَ فى تَرْجَمته تولى قَضَاء الْمَدِينَة مُدَّة أَرْبَعَة أشهر وايام مبدؤها غرَّة الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَألف ثمَّ نقل مِنْهَا الى قَضَاء مَكَّة المشرفة وَكَانَ مُقيم قسطاس الشريعه ومديم الْعدْل فاذا ناداه لباه مطيعه رفع منَازِل الْعلم بالبلدين المحترمين وَأقَام شعائره وشراعه وناهيك بِهَذَيْنِ درس تَفْسِير القاضى البيضاوى بالروضة الشريفية بَين الْقَبْر والمنبر فأجاد وَأفَاد وَكَانَ درسه أعجب درس قَرَأَهُ الموالى أَمْثَاله بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ يحضرهُ الْجمع الْكثير من الْفُضَلَاء والجم الْغَفِير من النبلاء قَالَا لازمته قِرَاءَته فتحليت بفرائده ولاحت لى مشرقة فى سلك الافادة جَوَاهِر فَوَائده فحضرته من أول سُورَة عَم الى آخر سُورَة الطارق وَمن أعجب الِاتِّفَاق أَنه جَاءَهُ تَوْلِيَة قَضَاء مَكَّة مَعَ خبر عَزله من الْمَدِينَة فانتقل من حرم الى حرم وَللَّه در الْقَائِل وَكَأَنَّهُ نطبق بِلِسَان حَال الْمشَار اليه فَقَالَ
(فَارَقت طيبَة مشغوفا بطيبتها ... وَجئْت مَكَّة فى وجد فى ألم)
(لَكِن سررت بِأَنِّي عِنْد فرقتها ... مَا سرت من حرم إِلَّا إِلَى حرم)
وَاتفقَ حَال مجئ الرَّسُول بالْخبر أَنه كَانَ بالروضة الشَّرِيفَة فى مجْلِس الدَّرْس وَهُوَ مشتغل بالتحقيق وَكَانَ الدَّرْس ذَلِك الْيَوْم فى سُورَة التطفيف فَوقف مِنْهَا على قَوْله تَعَالَى {ختامه مسك} فَلَمَّا قُرِئت المراسيم بتوليته مَكَّة وعزله عَن الْمَدِينَة خاطبته بقولى تَعَالَى ختامه مسك فَلَمَّا فأعجب بذلك غَايَة الاعجاب وَأظْهر أسفه على الْمَدِينَة ثمَّ بَيْنَمَا تهَيَّأ للبروز الى مَكَّة تمم قِرَاءَته الى ختام سُورَة الطارق قَالَ وَكَانَت وَفَاته بقسطنطينية فى الْعشْر الاول من صفر سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف والملغروى نِسْبَة الى ملغره بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون اللَّام وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة بعْدهَا رَاء ثمَّ هَاء مُعرب مكفره بِالْمِيم وَالْكَاف الَّتِى تقْرَأ نونا فى اصْطِلَاح التركية وهى بَلْدَة بِالْقربِ من تكرطاغى بَينهمَا وَبَين أدرنه مرحلتان
السَّيِّد مُحَمَّد غازى الخلوتى الاستاذ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى خَليفَة الشَّيْخ اخلاص الْمُقدم ذكره بحلب وَكَانَ من خلص عباد الله تَعَالَى كثير التَّعَبُّد والمجاهدة ورد
الصفحة 312