كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

دمشق مرَّتَيْنِ وفى كلتيهما ألْقى الله تَعَالَى محبته فى قُلُوب النَّاس وَأَقْبلُوا بكليتهم عَلَيْهِ وَأخذ عَنهُ الطَّرِيق جلّ أهل دمشق وَكَانُوا يزدحمون عَلَيْهِ لاخذ الطَّرِيق فَلَا يُمكنهُ الْمُبَايعَة بِالْيَدِ فَيمسك بِيَدِهِ شاشا طَويلا ويرسله الى خَارج الْحلقَة المزدحمة عَلَيْهِ فَيقبض عَلَيْهِ النَّاس ويبايعهم وَكنت أَنا الْفَقِير مِمَّن جدد عَلَيْهِ الْعَهْد وَكَانَ نورانى الشكل أخذت مهابة الصّلاح بِجَمِيعِ أَطْرَافه وَكَانَ سَافر فى قَدمته الاولى الى الْقُدس وَأخذ عَنهُ بهَا جمع عَظِيم أَيْضا وَلم نر فى عصرنا من مَشَايِخ الطّرق من أَخذ عَنهُ النَّاس مِقْدَار هَذَا الشَّيْخ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مسك الختام لحزب الخلوتية فى جلالة الشَّأْن وَالْحَال والقال وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف بحلب رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد الاحسائى الحنفى نزيل بَغْدَاد كَانَ من الْعلمَاء الْمُحَقِّقين قَرَأَ ببلاده على الشَّيْخ ابراهيم الاحسائى واخذ بِبَغْدَاد عَن مفتيها الشَّيْخ متلج وَله مؤلفات مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الالفية للجلال السيوطى وَكتاب فى التعريفات وَكَانَت وَفَاته بِبَغْدَاد فى سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف
مُحَمَّد الديرى القدسى ينتسب الى السَّيِّد بدر الدّين سَاكن وادى النسور كَانَ مَشْهُورا فى الْقُدس بالصلاح والزهادة حَافِظًا لِلْقُرْآنِ مجودا عابدا تقيا ناسكا لَهُ تهجدات كَانَ لَا ينَام فى النّصْف الاخير من اللَّيْل كثير الْبكاء من خشيَة الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف
مُحَمَّد قاضى الْقُضَاة كَانَ فَاضلا صَاحب جاه وحشمة وَفِيه سخاء ومروءة الا أَنه كَانَ يغلب عَلَيْهِ الطمع ولى قَضَاء الْقُدس وَالْمَدينَة ثمَّ ولى الشَّام فى سنة ثَمَانِينَ وَألف وعزل عَنْهَا فولى بعْدهَا قَضَاء أدرنه وَلما دخلت أدرنه كَانَ قَاضِيا بهَا فاجتمعت بِهِ مَرَّات وَكَانَ لَهُ مباحثة جَيِّدَة فى التَّفْسِير ناقشنى فى عِبَارَات سطرت مِنْهَا أَشْيَاء وَكَانَ نَهَضَ بِهِ الْحَظ فى أثْنَاء قَضَائِهِ بادرنه لاقبال الْوَزير الْفَاضِل عَلَيْهِ ووجهت اليه رُتْبَة قَضَاء قسطنطينية ثمَّ عزل وَلم يطلّ بِهِ الْعُمر لِاسْتِيفَاء بعض أمانيه وَكَانَت وَفَاته بقسطنطينية فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن دَاخل سور قسطنطينية بِالْمَسْجِدِ الْمَعْرُوف بقوغه جى دده بِالْقربِ من حمام السُّلْطَان سليم
مُحَمَّد المتلولي الزيلعى العقيلى الاستاذ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الولى الصَّالح الْمجمع على جلالته وولايته ولد بجازان فى نَيف وَثَلَاثِينَ وَألف وَبهَا نَشأ وَحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ

الصفحة 313