كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

(أتانى نظام فاق درا بِهِ بدا ... بديع معَان هذبته عقول)
(تضمنه عتبا حلا لي بَيَانه ... تمنيت أَن العتب فِيهِ يطول)

(وحقك يَا مولاى مَا كنت بالذى ... لَهُ فكرة فِيهَا القلاء يجول)

(وقلبى بِقَيْد الود مِنْك مُقَيّد ... وَلم يبد للسلوان عَنهُ سَبِيل)

(سقيت كؤس الْمَوْت ان ملت فى الْهوى ... وان كنت عَن عهدى الْقَدِيم أَحول)

(فانتم منى عينى وبهجة ناظرى ... على فَضلكُمْ دون الانام أعول)

(وبعدى عَنْكُم لَيْسَ للصد والقلى ... وَلَكِن لامر صَار فَهُوَ دَلِيل)

(فوَاللَّه ذَاك الامر أسهر مقلتى ... وأزعجنى والجسم مِنْهُ نحيل)

(رميت من الدَّهْر المغر بنكبة ... خصصت بهَا والدهر صَاح يمِيل)

(فصبرا على مَا نالنى من أحبتى ... عساهم يجودوا بِالرِّضَا ويقيلوا)

(بحقك يَا مولاى كن عاذرى فقد ... وهى الْجِسْم منى والفؤاد كليل)

(فَلَا زلت فى عز عَظِيم ورفعة ... مدى الدَّهْر مَا أبدى العتاب خَلِيل)
وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَألف
السُّلْطَان مَحْمُود بن ابراهيم عَادل شاه السُّلْطَان الدكن الْملك الْمُوفق النَّاصِر للشريعة كَانَ ملكا كثير الْفضل حسن التَّدْبِير سَار فى ولَايَته أحسن سيرة تولى الْملك بعد وَفَاة وَالِده وَتوفى هُوَ فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف وفى هَذِه السّنة أُصِيب خرم شاه جهان ابْن جهانكير شاه أكبر مُلُوك الْهِنْد بفالج عطله عَن الْحَرَكَة وَحصل بَين أَوْلَاده حروب كَثِيرَة وَلما أَرَادَ الله تَعَالَى بِالْهِنْدِ خيرا واحسانا وَقدر ظُهُور الْعدْل فيهم كرما وامتنانا أظهر فى خافقها شموس السلطنة بِلَا ريب وأنار فى سَمَاء سلطنتها أنوار بدور الْملك السُّلْطَان أَو رنك زيب وطوى بِسَاط اخوته ونتف حللهم ومزق وَحرق بِنَار المظلومين لباسهم وخرق وَقتل أَخَاهُ دَارا شكوه واقتلعه هُوَ وَأَصْحَابه وَكَانَ دَارا شكوه ذَا ذوق وفطنة بهية وصفات مستحسنة الا أَنه فى اخر عمره صَارَت سيرته مذمومة وأحدث مظالم كَثِيرَة وَقتل أَخَاهُ الثانى مُرَاد بخش وفر مُحَمَّد شُجَاع اخوه الثَّالِث وَلم يعرف أَيْن ذهب وأورنك زيب مِمَّن يُوصف بِالْملكِ الْعَادِل الزَّاهِد وَبلغ من الزّهْد مبلغا أناف فِيهِ على ابْن أدهم فانه مَعَ سَعَة سُلْطَانه يَأْكُل فى شهر رَمَضَان رغيفا من خبز الشّعير من كسب يَمِينه وَيصلى بِالنَّاسِ التَّرَاوِيح وَله نعم بارة وخيرات دارة جدا وَأمر من حِين ولى السلطنة بِرَفْع المكوس والمظالم عَن

الصفحة 316