كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
وَمِنْه
(ربع قواى من سِنِين قد عَفا ... وَالْحب أبدال الْوِصَال بالجفا)
(والدمع من أجفان عينى وكفا ... فحسبى الله تَعَالَى وَكفى)
قَالَ ورأيناه أطروشا لَا يسمع الا باسماع فى أُذُنه وَقَالَ من نعم الله تَعَالَى على هَذَا الطرش فانى لَا أسمع غيبَة وَلَا غَيرهَا الا أَنى أسمع قِرَاءَة الْقُرْآن اذا قرى عندى وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ من أَفْرَاد الْعَصْر واعجوبة من أَعَاجِيب الدَّهْر ثمَّ ذكر سَنَده فى الحَدِيث المسلسل بالاولية وعقبه بقوله ثمَّ انه سَافر فى أَوَاخِر رَجَب الْمَذْكُور من دمشق الى مصرفمات بهَا فى رَمَضَان أَو بعده قَالَ العرضى فى شَوَّال سنة سبع الْمَذْكُورَة قَالَ النَّجْم وَحضر جنَازَته وَالصَّلَاة عَلَيْهِ قاضى قُضَاة مصر اذ ذَاك يحيى بن زَكَرِيَّا قَالَ النَّجْم مُحدثا عَنهُ انه لما ورد حلب مَعَ أَبِيه زَكَرِيَّا حاجين اجْتمع بشيخنا صَاحب التَّرْجَمَة وَقَالَ لَهُ نرَاك ان شَاءَ الله قَاضِيا بحلب ثمَّ بِمصْر قَالَ فَلَمَّا وليت حلب كنت أعتقد الشَّيْخ وأتأول كَلَامه ثمَّ بِمصْر ثمَّ تكون قَاضِيا بِمصْر وَلم أتحقق أَن الْمَعْطُوف مُتَعَلقا مَعَ الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فى حكم وَاحِد تعقله الرُّؤْيَة فَلَمَّا وليت قَضَاء مصر زَاد اعتقادى فى الشَّيْخ على التَّأْوِيل الْمَذْكُور حَتَّى تحققت ذَلِك الْآن حِين رآنى الشَّيْخ قَاضِيا بِمصْر قبل مَوته وَظهر لى صدق كشف الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى
مَحْمُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عِيسَى بن ابراهيم الْعَدْوى القاضى نور الدّين الصالحى الشافعى الْمَعْرُوف بالزوكاري قَرَأَ على المنلا أَسد وَالشَّمْس بن المنقار فى الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَكَانَ من أصلح النواب فى وقته وَكَانَ عزل مُدَّة وَولى مَكَّة القاضى عبد اللَّطِيف بن الجابى ثمَّ لما مَاتَ ابْن الجابى ردَّتْ اليه النِّيَابَة فبقى نَائِبا الى أَن مَاتَ لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثانى ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بسفح قاسيون وَكَانَ قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق الْمولى عبد الله بن مَحْمُود العباسى قد عزل قبل مَوته فَبَقيت نِيَابَة الْبَاب معطلة حَتَّى دخل الْمولى أَبُو سعيد فولاها القاضى بدر الدّين حسن الموصلى فوليها بعد أَن جلس على سجادة الصُّوفِيَّة مَكَان أَخِيه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن سِنِين وَالله أعلم
مَحْمُود بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل قاضى الْعَسْكَر الشهير بقره جلبى زَاده الصَّدْر الْكَبِير وَالْبَحْر الْعَزِيز عديم النظير والبديل فقيد المثيل والعديل صَاحب مَكَارِم الاخلاق الْمَشْهُور بكرم الْقَلَم فى الْآفَاق حصل من الْفضل والافضال وَجمع المَال والنوال مَا لَا يُمكن وَصفه وعده وَلَا يتَصَوَّر ضَبطه وَحده وَهُوَ من بَيت