كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

قديم كَبِير بَين الانام شهير لَازم من شيخ الاسلام أَبى الميامن ثمَّ حج فى خدة وَالِده قاضى الْعَسْكَر فى سنة ثَمَان وَعشْرين وَألف ثمَّ تدرج فى الْمدَارِس حَتَّى وصل الى الْمدرسَة السليمانية وَولى قَضَاء ينكى شهر ثمَّ قَضَاء مَكَّة المكرمة وَقدم إِلَى دمشق فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَألف وَنقل إِلَى قَضَاء دمشق وَهُوَ لم يخرج مِنْهَا وَكَانَ ابْتِدَاء تَوليته نَهَار الثلاثا سَابِع عشر شَوَّال من هَذِه السّنة وَكَانَ فى قَضَائِهِ معتدلا ملاطفا وَشَاهد مِنْهُ فضلاء دمشق رِعَايَة واقبالا ومدحه شعراؤها بالقصائد النفيسة مِنْهُم أَحْمد بن شاهين فانه مدحه بقصيدة مطْلعهَا هَذَا
(نسجت حاكة الرّبيع برودا ... واقتنت صاغة النسيم عقودا)

(تِلْكَ تكسو بهَا الرياض وهذى ... لتحلى الغصون جيدا فجيدا)

(سلبت فى الخريف عقدا وبردا ... فكساها الرّبيع مِنْهُ برودا)

(فَكَانَ الرياض حِين أبانت ... خفرات أَتَت تريك الخدودا)

(وتثنت ملد الغصون فخلنا ... أَنَّهَا خرد أمالت قدودا)

(ورأينا أكمة النُّور تزهى ... فاجتلينا من الكعاب النهودا)

(حاكت الرّيح فى الجداول درعا ... مُحكم النسيج سابغا مسرودا)

(خادمت بُرْهَة سُلَيْمَان فى الْملك فحاكى صنيعها داودا ... )

(أتقنت صَنْعَة اللبوس فضاهت ... بنسيج الْمِيَاه درعا جَدِيدا)

(فَتَأمل ترى الخمائل غيدا ... نظمت فى النحور مِنْهَا الفريدا)

(مَا شككنا أَن الرياض جنان الْخلد حسنا أَن لَو تَسَاوَت خلودا ... )

(واذا مَا أردْت تحظى بروض ... دَائِم الْبشر يممن مَحْمُودًا)

(خلق يسلب الرياض ذكاها ... وَيَد تسلب السَّحَاب الجودا)

(وسجايا كانها الزهر فارغب ... عَن ذَا الزهر واطلبن المزيدا)

(انما الْفضل فى الانام لمولى ... همه أَن يُفِيد أَو يستفيدا)

(عَالم وَابْن عَالم فَتَأمل ... كَيفَ ذَا الشبل رَاح يقفو والاسودا)

(متع الله سيدى بِأَبِيهِ ... ليرى مِنْك والدا وحفيدا)

(والدا حُزْته أم الْمجد أضحى ... والدا جَاءَ بالعلا مولودا)
الى أَن قَالَ فِيهَا
(يَا ابْن قاضى العساكر الغر سمعا ... لنظام كالدر جَاءَ نضيدا)

الصفحة 323