كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
(بهجة الشّعْر فى النشيد وهذى ... قصتى كلهَا تزين النشيدا)
(كَانَ رأيى وَقد أردْت مديحا ... فِيك يَا رونق المديح سديدا)
(وابق للدهر نصْرَة ودراء ... مَا غَدا العيض فى حماك رغيدا)
(لَيْلَة نجتليه لَيْلَة قدر ... وَكَذَا الْيَوْم مهرجانا وعيدا)
ثمَّ نقل الى قَضَاء مصر ثمَّ قَضَاء قسطنطينية فى رَابِع صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين ثمَّ ولى قَضَاء الْعَسْكَر بِأَنا طولى سنة خمس وَأَرْبَعين ثمَّ عزل ووجهت إِلَيْهِ رُتْبَة قَضَاء روم أيلي ثمَّ ولي قَضَاء روم أيلي فِي شهر ربيع الاول سنة سبع وَخمسين وَاتفقَ أَنه ولى زوج بنته الْمولى حُسَيْن الشهير بالخوجه قَضَاء أَنا طولى وَكَانَ السُّلْطَان ابراهيم مُقبلا عَلَيْهِمَا مَا نعقد على صدارتهما الِاتِّفَاق وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة كريم الطَّبْع جدا كَمَا ذكرت فبسبب ذَلِك أَدخل فى طَرِيق الموالى أجانب ونماهم فَنَشَأَ بذلك الابتذال وَدخُول الاسافل والانذال ثمَّ عزل وأنشده أديب الزَّمَان الامير منجك يَوْم عَزله هَذِه الابيات
(يَا ابْن الْكِرَام الالى شادت عزائمهم ... بَيْتا جَلِيلًا كبيت الله نعرفه)
(أَنْت الْكَبِير الذى لَا عزل ينقصهُ ... قدرا وَلَا النّسَب العالى يشرفه)
(ولوسعى جهده الْمَعْرُوف مختبرا ... لم يلف غَيْرك فى الدُّنْيَا فيألفه)
(عبيد نعماك لَا يَخْشونَ من سرف ... ان أتلف الدَّهْر شَيْئا أَنْت تخلفه)
ثمَّ أُعِيد الى قَضَاء روم ايلى وَعمر مدرسة لَطِيفَة بِالْقربِ من جَامع الشهزاده بقسطنطينية وَصرف عَلَيْهَا مَالا جزيلا وَكَانَ ذَا حلم وأناة وتواضع لَا يعرف الْغَضَب محبا بالطبع لابناء الْعَرَب وَكَانَ ينظم الشّعْر العربى وَمن شعره وقفت لَهُ على هذَيْن الْبَيْتَيْنِ كتبهما على ديوَان بِخَط العناياتى وهما
(لَك الْحَمد اللَّهُمَّ فى كل أوقاتى ... بمنك لطفا لم يزل بالعناياتى)
(على أننى مَا زلت أشكر نعْمَة ... بِتَمْلِيك ديوَان بِخَط العناياتى)
وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمدرسة الَّتِى أَنْشَأَهَا رَحمَه الله تَعَالَى
مَحْمُود بن يُونُس بن يُوسُف الملقب شرف الدّين الْخَطِيب الطَّبِيب رَئِيس الاطباء وخطيب الخطباء بِدِمَشْق الشهير بالحكيم الاعرج الحنفى الْمَشْهُور قرآ فى الْفِقْه على الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب خطيب الْجَامِع الاموى وفى الطِّبّ على أَبِيه وفى القراآت والتجويد على الشهَاب الطيبى وَولى امامة الْمَقْصُورَة بالاموى سِنِين ثمَّ فرغ عَنْهَا
الصفحة 324