كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
للشَّيْخ نَاصِر الدّين الرملى الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى وَولى خطابة الاموى شركَة الشَّيْخ يحيى البهنسى ثمَّ جَاءَ بِحكم سلطانى أَن لَا يخْطب الْعِيدَيْنِ الا هُوَ ثمَّ تفرغ آخر الامر عَن شطر الخطابة لشَرِيكه الشَّيْخ يحيى الْمَذْكُور وَحج فى سنة سبع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة فَأخذ عَن عَالم مَكَّة الشهَاب أَحْمد بن حجر الهيثمى وَعَن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن ابْن فَهد وَغَيرهمَا ودرس بالخاتونية وبالجقمقية وَكَانَ يستلف أجور أوقافهما وَكَانَ لَهُ تبذبر وَسُوء تَدْبِير فى معيشته وعَلى كل حَال فقد كَانَ مَذْمُوم السِّيرَة مَعْرُوفا بِالْكبرِ وَالْخُيَلَاء وَكَانَ يتجرى على الْفَتْوَى مَعَ أَنه كَانَ يقصر عَن رتبتها وَوَقعت لَهُ محنة بِسَبَب قتيا انحرف عَلَيْهِ بِسَبَبِهَا قاضى الْقُضَاة الْمولى مصطفى بن بُسْتَان ورد عَلَيْهِ الْفَاضِل أَحْمد بن اسكندر أحد جمَاعَة القاضى الْمَذْكُور فى رِسَالَة قرظ عَلَيْهَا عُلَمَاء ذَلِك الزَّمَان مِنْهُم السَّيِّد مُحَمَّد بن خصيب وَتقدم تقريظه وَمِنْهُم البورينى وَمن جملَة مَا قَالَه فى تقريظه وَقد وقفت على هَذِه الرسَالَة وقُوف وامق على مرابع عذرا وأجلت طرف طرفى فى مضمار بلاغتها اجالة ابْن عباد لحظه فى مراتع الزهرا
(ونادمتها وَاللَّيْل مرخ ستوره ... كأنى جميل زار ربع بثينة)
فَمَا زلت أغترف من حياضها وأقتطف من رياضها رَاوِيا عَنْهَا غيث الادب الذى انسجم نَاقِلا عَنْهَا الفصحاء الْعَرَب مَا يزرى بلامية الْعَجم قَائِلا لله در مؤلفها فَلَقَد فتح من البلاغة بَابا مقفلا ومنح من صِحَاح أَلْفَاظه لاهل الادب مُجملا ومفصلا بيد أَنَّهَا ترجمت عَن أَوْصَاف صَادِقَة على مَوْصُوف وَحدثت عَن اقتراف من هُوَ بالمنكر مَعْرُوف فتعجبت من بعد المبنى عَنهُ مَعَ قرب الْمَعْنى وأفكرت فى كَمَال يجْتَمع مَعَ النَّقْص فى منزل ومغنى فَقلت أما الاوصاف فانها عَلَيْهِ صَادِقَة وَأما الالفاظ بفضلته غير لائقة فَعلمت أَن ذَلِك كَمَا يحْكى عَن أَبى زيد الذى كَانَ تعارجه لكيد وصيد وَمن أَيْن هَذِه التراكيب لمن انحل تركيبه واختل مَا بَين أهل الْكَمَال ترتيبه ولعمرى لقد حدث عَنهُ لِسَان الرسَالَة فوعى من الْكثير قَلِيلا وَاخْتصرَ فى ايضاح بَيَانه والمتن يحْتَمل شرحا طَويلا على أَن فى اعتذار الْمُؤلف عَن عدم التكثير مندوحة بقوله والقطرة تنبئ عَن الغدير اعلاما بِأَن البعرة تدل على الْبَعِير اشارة الى وقُوف السقطات وَكَثْرَة المخازى والجهالات فَمن ذَلِك رِوَايَته للْحَدِيث من غير معرفَة كَلَام الْعَرَب ودخوله قَوْله
من كذب هَذَا مَعَ عدم الاجازة الْمَأْخُوذَة لرِوَايَة الحَدِيث لَا فى زَمَنه السَّابِق
الصفحة 325