كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

وَلَا فى وقته الحَدِيث وَمِنْهَا أَنه يدعى الْوَعْظ وَلَيْسَ متعظا وَمِنْهَا مداومته على اغتياب من شِمَاله أندى من يَمِينه وغثه مَا زَالَ أَنْفَع من سمينه فالى مَتى يقْرض الاعراض السليمه وهلا اشْتغل باحواله الحائلة السقيمة لَيْت شعرى أى بَاب من الزلل مَا دخل اليه وأى نوع من الخطل مَا أَقَامَ عاكفا عَلَيْهِ على أَنه من يغتابه من المذمة سليم خَالص وَمَا زَالَ يتَمَثَّل بقول الشَّاعِر
(واذا أتتك مذمتى من نَاقص ... )
وَمِنْهَا جُلُوسه مَعَ زعنفة لم تحنكهم التجارب وَلم يزِيدُوا فى الْفضل على صبيان الْمكَاتب موهما أَنه انتظم فى سلك الافاضل مخيلا أَنه ورد من مياه الْفضل أعذب المناهل مفاخرا بالاشعار الَّتِى لَو أنصف دَفعهَا الى أَهلهَا وَلما تكلّف من غير انْتِفَاع بهَا مشقة حملهَا فَهُوَ جَالس بَين الْقُبُور طَالبا للنزال أَو كملهوف الى الْورْد قانعا بالآل عَن الزلَال
(واذا مَا خلا الجبان بِأَرْض ... طلب الطعْن وَحده والنزالا)
وَمِنْهَا أَنه يشمخ بِأَنْفِهِ على عِصَابَة هم جمال الانام وبمثلهم تفتخر الليالى والايام مَعَ حقارة مَتَاعه وَقصر بَاعه فيالله الْعجب مِمَّن سقط عَن مرتبَة الطّلب كَيفَ يترقى الى معالى الرتب
(مَا لمن ينصب الحبائل أَرضًا ... ثمَّ يَرْجُو بِأَن يصيد الهلالا)
فيا أَيهَا الناكب عَن طَرِيق الصَّوَاب الذَّاهِب فى غير مَذَاهِب أولى الالباب وَيحك الى مَتى تتوكأ على العكاز وتدعى بَين النَّاس أَنَّك من أهل البرَاز وَيلك هلا وقفت فى مجازك وَمَا تعديت من حقيقتك الى مجازك
(وَمن جهلت نَفسه قدره ... رأى غَيره مِنْهُ مَا لَا يرى)
ولعمرى لقد كَاد زيفك أَن يروج وَقربت على عرجك من العروج لَكِن قبض الله لَك ناقدا بَصيرًا وعالما كَامِلا خَبِيرا فأظهر عوارك الذى كنت تخفيه وَأبْدى من حالك مَا لم تكن تبديه وَذَلِكَ عَلامَة الْمُحَقِّقين بِلَا نزاع وخاتمة المدققين من غير دفاع هُوَ من أَقُول فِيهِ من غير وَلَا تمويه
(هَذَا الْهمام الذى من عز سطوته ... أَمْسَى الذى رام ظلم الْخلق مبتذلا)

(هَذَا الذى مذ بدا فى الشَّام صافحها ... كف السرُور وعنها الْهم قد رحلا)

(قاضى الْقُضَاة ابْن بُسْتَان الذى شملت ... عواطف الْفضل مِنْهُ السهل والجبلا)

(قد انجلت عِنْده كل الامور كَمَا ... عَن البرايا ظلام الظَّالِمين جلا)

(من در مَنْطِقه أَو نور طلعته ... طول الزَّمَان يحلى السّمع والمقلا)

الصفحة 326