كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)

فى قدومى للقاهرة بكتابه قَامُوس الاطباء وجدته الدرة الفاخرة وَالرَّوْضَة الَّتِى تفتحت فِيهَا عُيُون أنواره الزهية الزاهرة ظنا مِنْهُ أَنى شُعَيْب مدينته وَمَا أَنا الا سلمَان بَيته بل أشعب مَوَائِد كرمه ومنته فاذا هُوَ برد محبر وَعقد كُله جَوْهَر وَكتاب جَمِيعه مُفْرَدَات ولغة لَو رَآهَا الجوهرى قَالَ هَيْهَات العقيق هَيْهَات أَو الْخَلِيل بِعَيْنِه فدَاه بِعَيْنِه أَو جَار الله لقَالَ هَذَا هُوَ الْفَائِق أَو ابْن البيطار لود لَو طابقه كِتَابه مُطَابقَة النَّعْل بالنعلم لما فِيهِ من الدقائق أَو صَاحب الْقَامُوس لقَالَ هَذَا هُوَ الْمجد الذى ارْتقى ذرْوَة الْعَرَبيَّة مَا بَين تهَامَة ونجد فَللَّه در مُصَنفه فقد أرانا فى الرِّجَال بقايا وفى الزوايا خبايا وأنار فكرة ظلمَة الْجَهْل وَقد وَقد وروى ظمآن الْفِكر فِيمَا ورد ورد وحقق مَا قيل من دق الْبَاب ولج ولج وَمن جد وجد وَقلت فِيهِ ارتجالا
(دهر يجود بِمثلِهِ ... أنعم بِهِ دهرا وفى)

(روى بكاس علومه ... وختامه مسك وفى أنْتَهى وَلَقَد سعيت جهدي فِي تَحْصِيل وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة فَلم أظفر لَكِن غَايَة مَا حققت من خَبره أَنه كَانَ فى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف مَوْجُودا فى الاحياء كَمَا يعلم ذَلِك من تَارِيخه الذى وَضعه وَالله اعْلَم
مُرَاد بن ابراهيم الْمَعْرُوف بن الشريطى الدِّمَشْقِي الدفترى الرئيس النبيه اللوذعى الْكَامِل أحد الافراد فى المعارف وَحسن الْخط وبداعة الاسلوب فى الْمُنْشَآت والرقم وَكَانَ شهما حاذقا صائب الرأى وَالتَّدْبِير سما بِهِ حَظه من حِين نشأته فخالط الْكِبَار وتمهر فى أفانين الْكِتَابَة وسافر الى الرّوم وَولى كِتَابَة الْجند بِالشَّام وازداد على توالى الايام رونقا واشتهارا ثمَّ ولى الدفتر بِدِمَشْق وَعظم صيته واتسعت دائرته وتملك دَار سِنَان باشا الْوَزير ابْن جغال قرب الْجَامِع من نَاحيَة سوق السِّلَاح فى سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف وجدد فِيهَا عمارات وأتقنها غَايَة الاتقان وفيهَا يَقُول أَبُو بكر الْعُمْرَى شيخ الادب
(ان دَارا أَحييت مِنْهَا رسوما ... أخلقتها أيدى الزَّمَان العوادى)

(ومغان كسوتها حلل الْمجد فَقَامَتْ تختال فَوق المهاد ... )

(أذكرتنا عهد الْجنان وَأَنت ... مَا حكوه من وصف ذَات الْعِمَاد)

(هى دَار العلى وَبَيت المعالى ... ومقام السُّعُود والاسعاد)

(وَلها الْجَامِع الْمُعظم جَار ... نعم جَار الرِّضَا الْيَوْم الْمعَاد)

الصفحة 334